الصحيفة القحطانية حميد بن محمد العبيداني، الشهير بـ "ابن رزيق"

الجزء الخامس

الجزء ٥ · صفحة ٣١١

وسألت الشيخ معروف بن سالم الصايغي النخلي والشيخ خاطر بن حميد البداعي النخلي وغيرهم ممن شهد ذلك العصر، عن السبب الباعث لحرب الإمام أحمد بن سعيد، لمحمد بن سليمان بن محمد بن عدي اليعربي، والي نخل، بعد أن تعاهدا، لن يخون أحدهما صاحبه، قالا: إنما السبب الباعث لذلك، أن محمد بن سليمان اليعربي، قد جعل سيف بن سلطان اليعربي، صاحب العقرية، الذي هو من أولاد مرشد نائباً عنه، إذا مضى من نخل إلى وادي بني خروص، أو إلى جبل بني ريام، لبعض الأرب، وكان ولدا الإمام أحمد بن سعيد سيف، وسلطان، مستنكفين عن طاعة والدهما الإمام أحمد بن سعيد، يحاولان انقياد الرعيّة إليهما، فأرادا أن يقبضا عليه حصن بركة، فمكثا في حصن نعمان بركة، وبعثا إلى سيف بن سلطان نايب محمد بن سليمان، وكان يومئذ محمد بن سليمان بوادي بني خروص، أن يبعث إليهما مائة رجل من أهل نخل، فلما وصله كتابهما عن ذلك، لم يشاور سيف بن سلطان محمد بن سليمان في ذلك، فبعث إليهما مائة، رجل، كما أرادا من أهل نخل، فلما أتوهما، تسوّرا ليلاً على حصن بركة، فخلص لهما، ورفعا السيف عن واليه، والعسكر الذي تركهم فيه الإمام أحمد بن سعيد، وكان الإمام يومئذ بالرستاق، فلما بلغه الخبر، هبط عليهما من الرستاق، ومعه جمع كثير، فأحاط بالحصن، وجعل يضربه بالمدافع، حتى تركه دكّاً، فأقاما هما ومن معه في ذلك الذك، وما قدر أحد من قوم الإمام أن يصلهما بشر، إذ كان ضربهم بالتفق متراسلاً لا يفتر [912] ساعة واحدة ثم سعت قضاة الرستاق بين الإمام، وولديه سيف، وسلطان بالصلح فاصطلحوا على خروجهم من الحصن المدكوك، فخرجا، وخرج أهل نخل معهما، فمضيا هما إلى أبيهما الإمام، ومضت أهل نخل إلى نخل، وطلباهما الإقالة من أبيهما مما جرى منهما لأبيهما الإمام، فأقالهما، وأعفى عنهما، وأضمر الإمام الحرب لمحمد بن سليمان، لظنه أنه نكث العهد الذي بينه وبينه، فأنجد سيف و سلطان برجاله أهل نخل، فهجما بهم على حصن بركا، ومحمد بن سليمان غير راض بهذا الشأن، وغير حاضر بنخل، لما بعث سيف و سلطان، رعية نخل، ولمّا

308