الجزء الخامس
الجزء ٥ · صفحة ٣١٢علم بخروج أهل نخل إلى سيف بن سلطان رجع إلى نخل، فظل يعنف سيف بن سلطان ويلومه، وخشي أن يمضي إلى بركة، وفيها الإمام، فيعتذر إليه، والحرب بينهم قائمة على ساق بينه وبين ولديه ببركة، ولما رجع الإمام إلى الرستاق جعل يكاتبه، ويعتذر إليه، فما قبل الإمام اعتذاره، وبعث الإمام كتبه إلى السند، فأتته حملة من رجال الزدجال، وحشد من الرستاق ومن سائر، عمان، فاجتمعت معه أقوام كثيرة، فمضى بالجيش إلى نخل، فدخلها، وجعل يضرب الحصن بالمدافع، فكان معسكر الزدجال ببيت الشريجه ومعسكر سائر القوم من السرير إلى حضين، وكان الشيخ عبد الله بن صالح الرواحي، وشيوخ ورجال المعاول غير راضين بحرب الإمام لنخل، إذ عندهم يقين أن محمد بن سليمان ما أحدث حدثاً، يجلب عليه الحرب به فلما طال الحصار، خرج الشيخ عبدالله بن صالح بجماعته بني رواحة إلى بلده، وخرجت رجال المعاول إلى بلدانهم بغير إذن من الإمام، وكان الإمام يومئذ بالرستاق، وما بقى من قومه بنخل إلا الزدجال وقليل من سائر الناس فأتت رجال بني غافر، وأحد من أهل الحزم، لنجدة محمد بن سليمان، فلما وصلوا نخل، ركض بهم محمد بن سليمان اليعربي على قوم الإمام، فأخرجوهم من نخل، وأحاطوا بالزدجال، فطلبوا من محمد بن سليمان الأمان، ليخرجوا من بيت الشريجه، بما في أيديهم من السلاح وآلة الحرب، فأمنهم، وخرجوا من نخل، فلما وصلوا إلى مسقط، عبروا منها إلى بلدانهم، ثم وقع الصلح بين الإمام، ومحمد بن
سليمان اليعربي، وتعاهدا ثانية أن لا يخون أحدهما صاحبه، فثبت بينهما الصلح. ونزلت العجم بالبصرة، وحصروها حصراً شديداً، وهزموا أهلها، فبلغ هزيمهم إلى بغداد، ونصب العجم سلسلة عظيمة على الشط، فجعل من سالم العجم من أهل البصرة يكاتب الإمام بالنجدة، فجهز الإمام عشرة مراكب كبار، ومن الخشب الصغار كثيراً، والأمير على القوم ناصر بن سعيد العنبوري، ومعه من القوم عشرة آلاف، فلما بلغوا إلى الشط، ورأوا السلسلة الحديدية منصوبة عليه، دفعوا المركب الرحماني عليها، فنطح السلسلة فقطعها، وهبطت العرب من المراكب على العجم،
309