الجزء الخامس
الجزء ٥ · صفحة ٣١٤الحرب عليهما، فأمر على عسكره الذين في الكوت الغربي، أن يضربوا الكوت الشرقي، بالمدافع، ونصب عليه البوم، وأمر على المراكب أن تضربه من الجانب الشرقي، فتراسل الضرب على الكوت الشرقي من الكوت الغربي والبوم والمراكب، وجعلاهما يضربان الكوت الغربي والمراكب، واشتد الحرب بينهم، وما انقطعت المدد عن سيف وسلطان من طيوي وصور، فأتى خشبهم إليهما بالتمور والأغنام وأثمار الأشجار، فلما طالت الحرب بينهم، هرب أكثر أهل مسقط إلى يتي وقريات وغيرهما، خوفاً من رصاص المدافع، وانهدم الجانب الغربي من الكوت الشرقي بضرب المدافع، فركضت بعض قوم الإمام عليه، فلما [914] وصلوا إلى أول درج الكوت، ضربوا بالتفق، فانكسروا، وقتل منهم بعض الرجال، ومضى جبر بن محمد الجبري إلى الصير، فحشد منها لسيف وسلطان خلقاً كثيراً، أميرهم ابن رحمة الهوتي، فلما دلفوا إلى الرستاق، أحاطوا بها، وزلزلوها زلزلاً شديداً، وكان من أولاد منح خادم للإمام أحمد بن سعيد، قد تحصن مع سيف وسلطان بالكوت الشرقي، ووكلاه سيف وسلطان بالحرس على أخيهما، سعيد فأتاه ذات ليلة مظلمة مغمة مطيرة، فقال له هل لك أن أحملك إلى أبيك الإمام؟ فقال له: نعم، فعقد ابن منح حبلاً طويلاً على مدفع من مدافع الكوت، وحمله على ظهره، وهبط به، فلما كان بينهما وبين البر أربعة أذرع، نبد الحبل، فوقعا على الأرض، فمضى به إلى أبيه، فقرع باب الجزيرة، وأخبر البواب أنه قد أتي بسعيد إلى أبيه، فمضى البواب إلى بيت الإمام، وقرع عليه حلقة باب الغرفة، وأخبره الخبر، فأسرع الإمام إليهما، فحدثه ولده سعيد بصنيع ابن منح، فشكر له سعيه، وخلع عليه، فلما لاح الصباح، افتقد سيف وسلطان أخاهما سعيد، فرأيا الحبل معقوداً على المدفع، فقالا: لا شك أن ابن منح قد هرب به إلى أبينا، وما رقت عزيمتهما بخروج أخيهما ومصيره إلى أبيهما، فشدّدا الحرب، فأرسل إليهما أبوهما أن يخرجا من الكوت بأمان، فأبيا، حتى جاءهما من جاء، فأخبرهما أن ابن رحمة هجم على الرستاق، فأحاط بها، ومعه من القوم ثلاثون ألفاً، وقد اجتمع معه من أعراب الشمال وتوام خلق كثير، فخشيا مع ذلك قوة العدو عليهم، وانتزاع الملك عنهم إلى عدوّهم فركنا إلى الصلح بينهما، وبين أبيهما الإمام، فأرسلا إليه بالصلح، فأجابهما على ذلك، فخرجا من الكوت بمن
311