الصحيفة القحطانية حميد بن محمد العبيداني، الشهير بـ "ابن رزيق"

الجزء الخامس

الجزء ٥ · صفحة ٣١٥

معهما من الرجال، وواجها أباهما في الجزيرة، فخلع عليهما، وأحسن إلى من تحصن معهما في الكوت، فلما بلغ إلى ابن رحمة صلح الإمام وولديه سيف وسلطان، وأنهما قد صارا معه، ارتفع من الرستاق بمن معه من القوم، ومضي إلى الصير، ومضى الإمام إلى الرستاق.

وللإمام أحمد بن سعيد نوادر شريفة، وأخبار رائقة غير هذه، تركتهنَّ طلب الاختصار، وقد وفدت عليه شعراء عصره، فمدحوه، وأخذوا جوائزهم منه، وكان أشعرهم وأبرعهم وأبلغهم في صيغة الشعر، الشيخ الفصيح راشد بن سعيد بن بلحسن الرواحي العبسي الأعمى (1)، فمن مدحه له شعراً

متى جنَّ بي ليل وبان شروق أجد سكر حُبّ لستُ منه أفيقُ لذكري من عايشته الليل أسودا ووجهاً يحاكي البدر ثم يفوق لغانية تحكي الغصون تثنياً وتخجل نشر المسك وهو سحيق عرفنا بها دين الصبابة كله وبان لنا معناه وهو دقيق [915] فلي بلقاها في المضيق وساعة ولي بنواها في الوساع مضيقُ أذوب إذا أُدخلت جنات وصلها حذار فراق للعذاب يذيق وأثلج في نار الصدود ترجياً لوصل يُسلّي القلب فهو مشوق فيا جيرتي ذمّ التقرب والنوى ومدحهما منها عليَّ يضيق كعذل عذولي في الحبيب يسوعني ولي منه تذكار الحبيب يروق فشكر عذولي للمسيء تشكّر ونكرانه بالمنعمين عقوق

(1) راشد بن سعيد بن بلحسن الرواحي شاعر، ضر، جيد الشعر، حاذق ماهر، ذكره المؤرخ ابن رزيق في كتابه الفتح المبين، وإنه مدح الإمام أحمد بن سعيد البوسعيدي بعدة قصائد. انظر: الخصيبي، محمد بن راشد بن عزيز شقائق النعمان على سموط الجمان، ج 1، ص 113.

312