الصحيفة القحطانية حميد بن محمد العبيداني، الشهير بـ "ابن رزيق"

الجزء الخامس

الجزء ٥ · صفحة ٣٢٤

فيعده الإسلام سيفاً ماضياً وتعده الفقراء سيلاً سائلا

يرد الوغى جدلان لا يخشى العدى كأخى الغرام رأى حبيباً قائلا يقضي لديهم في الرماح فرائضاً ويزيد منهم بالسيوف نوافلا لو كان منه البحر أصبح ماؤه عذباً يطيب لدى الظماة مناهلا أو كان بدر الأفق من أنواره كاملا ما كان ينقص حين يمسي وكذاك ضوء الشمس لو من عدله لم يأت ليل وهو يمشي زائلا أو كان غيث السحب من راحاته ما كان يقلع عن مكان راحلا يا أيها الملك المتوج والذي ويصبح للمكارم فاعلا إني ي لجأت إليك ملتمس الذرى لا تشمتن بي العدو الصائلا

ولقد علمت بما أردت فجد به لأكون من بين البرية قائلا مطرتني الدنيا غـ داة وردته عرفاً وأولاني عُلا وفضائلا (1)

وبالجملة، إن سيرة الإمام أحمد بن سعيد وشيمته وسيمه، وأخلاقه كريمة، وهمته عظيمة. وكانت وفاته في حصن الرستاق، سنة ثمان وثمانين سنة ومائة سنة بعد الألف. وترك من الأولاد الذكور سبعة هلال، وسعيد، وقيس، وسيف، وسلطان، وطالب، ومحمد، ومن الإناث ثلاث ما وددت ذكرهن للزوم الأدب. ودفن غربي حصن الرستاق، وبنى على قبره ولده سعيد بن أحمد قبة محكمة البناء، وقبره مزار إلى هذه الغاية سنة تسع وستين ومائتين وألف، ولما مات الإمام أحمد بن سعيد، اجتمع أكابر أهل الرستاق، وغيرهم من أهل عمان، فعقدوا الإمامة على ولده سعيد ابن أحمد، وكان مرادهم أن يعقدوا على ابنه هلال، لكنه قد استولى على عينيه الماء، فذهب بصره، فمضى إلى أرض السند، فمكث أياماً قلائل بأرض ديول، ثم مات فيها، وقبره مشهور بديول، وعليه قبة محكمة البناء.

(1) انظر الأبيات الخمسة الأولى من القصيدة في: ابن رزيق حميد بن محمد الفتح المبين سيرة السادة آلبوسعيديين، ص 343 - 324، في حين احتفظ لنا ببقية أبياتها كاملة في مخطوطته هذه.

321