الصحيفة القحطانية حميد بن محمد العبيداني، الشهير بـ "ابن رزيق"

الجزء الخامس

الجزء ٥ · صفحة ٣٢٥

الإمام سعيد بن أحمد

الإمام سعيد بن الإمام أحمد بن سعيد بن أحمد البوسعيدي كان الإمام سعيد هذا شُجاعاً شهيراً، فصيح اللسان، ناظماً للشعر، عارفاً بمعناه وبيانه، مميزاً بين الشعر البذي، والشعر الحسن، وإذا تحدّث، لا يُمَل حديثه، إذ أكثره حكم، وخلصت له بعد أبيه أحمد حصون عمان قاطبة، إلا حصن صحار، فإنه صار في يد أخيه قيس، وحصن نخل، إذ هو من زمن أبيه الإمام أحمد في يد محمد بن سليمان اليعربي، كما ذكرنا أولاً. وقد غزا الإمام سعيد، لمّا بويع له بالإمامة، أرض السّر مراراً، فقتل عدة رجال من بني غافر، وقتل شيخ العبريين بالحمرا، وهابته أهل عمان هيبة عظيمة، ومضى ذات سنة إلى نزوى، فمكث فيها أياماً يسيرة، وذلك أنه بلغه [922] عن أهل نزوى أنهم يكاتبون الشيخ العالم أبا نبهان جاعد بن خميس الخروصي، ليعقدوا عليه الإمامة، وإنهم قد كرهوا سيرته، وتحدّثوا عنه بأحاديث غير صالحة، وكان ذلك منهم صحيح، وتحدّث سائر أهل عمان كذلك، بذلك الحديث عامة. فمضى الشيخ جاعد بن خميس إلى نزوى، ومعه ناس قليلون، ليأخذ صحة ما عولوا عليه من الأمر، من ألسنتهم، فأدخلوا الشيخ جاعد حجرة العقر ليلاً، والإمام سعيد في قلعة نزوى، لم يشعر بدخول الشيخ جاعد الحجرة، ثم انفلت عزيمة أهل نزوى، بعدما أدخلوا الشيخ جاعد الحجرة، ولام بعضهم بعضاً، وكثر نجواهم، وقال بعضهم لبعض: إنما الرأي الصائب أن نخرج الشيخ جاعد من الحجرة، قبل أن يعلم به الإمام أنه في الحجرة، فأتت الشيخ جاعد امرأة عجوز من بني عبيدان، فأخبرته عما عزموا عليه من قبله أهل نزوى، وأشارت إليه بالخروج من الحجرة، قبل أن يشعر الإمام سعيد به وقالت له أخشى عليك منه، إذ أنت لا عندك كثرة رجال، وصرت بالحجرة، كالأسير، وأهل نزوى، بعدما كانوا إليك، صاروا عليك. وكان الشيخ جاعد قد استراب من أهل العقر كثرة نجواهم ببعضهم بعض، وتمويههم له بالحديث، وسعى رجل من أهل حجرة العقر إلى الإمام سعيد، وهو نائم في تلك الليلة بالقلعة، فأخبره بدخول الشيخ جاعد الحجرة، وأن أهل نزوى قد انقلبوا عنك، إلى الشيخ جاعد بن خميس، فلما سمع منه هذا، هبط من القلعة إلى الأرض بحبل، وركب ناقته، ولم يخبر بشأنه أحد، فمضى إلى الشرقية، فجمع خلقاً

322