الصحيفة القحطانية حميد بن محمد العبيداني، الشهير بـ "ابن رزيق"

الجزء الخامس

الجزء ٥ · صفحة ٣٢٦

كثيراً من الأعراب والحضر. وأما الشيخ جاعد، لما ترادف عليه الأرتياب من أهل حجرة العقر، خرج من ليلته، وقصد داره العليا. وأتي الإمام سعيد إلى نزوى بجيشه، فأخبروه بدخول الشيخ الحجرة، بغير أذن منهم، فأخرجوه منها كرهاً، واعتذروا بذلك إليه، وكان الإمام قد غلب عليه الغضب، فركض بجيشه على سمد الكنود، فهزم أهلها، وأخذ جيشه ما وجده في حجرات سمد من المال، فما تركوا شيئاً فيها من آنية، وسلاح، وتمر، وسكر، وغير ذلك، إلا أخذوه، وبلغ هزيم أهلها إلى الجبل الأخضر، ثم إن أهل سمد الكنود أتوا إلى الإمام سعيد، واعتذروا إليه، وقالوا: ما علمنا بدخول الشيخ جاعد حجرة العقر، إلا بعدما أخرجوه أهلها منها، وأتوا له الطاعة، وأذعنوا له انقياداً فرضي عنهم، وسامحهم عما مضى، فرجعوا إلى حللهم ومكاناتهم، ثم إن الإمام سعيد، قد أحدث أحداثاً ظاهرة غير صالحة، من إهماله الرعيّة، وغير ذلك من الأمور البذيئة، الفاسدة، فمقتته أهل عمان كافة، وتشاور أكابر أهل عمان في عقد الإمامة لقيس بن أحمد بن سعيد، واتفقوا على ذلك، فاجتمعوا بالمصنعة، ومعهم قيس بن الإمام، وأخوته سيف، وسلطان، وطالب، ومحمد، أولاد الإمام أحمد بن سعيد، ثم ارتفعوا إلى الرستاق، فعسكروا بقصرى، وبعثوا إلى سعيد بن أحمد أن يصل إليهم، فأبى عن الوصول، وبعث إليهم بالضيافة، فلما رفعت عنهم الخواني، جعل يضربهم بالمدافع من الحصن، فخرجوا من الرستاق، وتفرق ذلك الجمع، وكلّ قد رجع إلى بلاده، ثم إنهم في السنة الثانية، اجتمعوا ثانية، لعقد الإمامة لقيس بن الإمام أحمد، فمضوا إلى نخل، وبها الوالي يومئذ، مهنا بن محمد بن سليمان اليعربي (1)، فبعث بالطعام لهم ولدوابهم، ولما [923] طلبوا منه المواجه، أبى، فخرجوا من نخل، ورجع كل واحد إلى بلاده، ووقع حرب ببلدة إزكي بين اليمن والنزار، فلما طال الحرب بينهم، مضى سعيد بن

(1)

مهنا بن محمد بن سليمان اليعربي وال، عاش في أواخر القرن الثاني عشر وأوئل القرن الثالث عشر الهجريين، ولاه الإمام أحمد بن سعيد البوسعيدي على نخل، وكان ممن كاتبهم السيد سلطان للتشاور في الأمر، بعد مقتل أصحابه في حروبه، وأشار مهنا على سلطان أن يكتب إلى أهل عمان من حد جعلان إلى صحار لأخذ المشورة، فرجع هو ومهنا على بركاء، وكتب سلطان إلى أكابر عمان كافة، وإلى أكابر بني سعيد خاصة. انظر: دليل أعلام عمان، ص 154 – 155.

323