الصحيفة القحطانية حميد بن محمد العبيداني، الشهير بـ "ابن رزيق"

الجزء الخامس

الجزء ٥ · صفحة ٣٢٧

أحمد من الرستاق إليهم، ومعه ولداه حمد وأحمد، فلما بلغوا إلى السحاماه، مضى إلى الشرقية، فجمع منها خلقاً كثيراً من الأعراب والحضر، وأكثر القوم من الأعراب، فلما دلف بهم إلى إزكي ركضت النزار على قومه، فوقعت بينهم ملحمة شديدة، وكانت الدائرة على النزار فقتل منهم خلق كثير، ثم بعد ذلك، وقع الصلح بينهم، وصالح سعيد أيضاً بين أهل اليمن والنزار، فلما أراد سعيد الانصراف من إزكي إلى الرستاق، قال له ولده: حمد يا أبتي لقد علمنا بشأن إزكي، وما وقع فيها، فما خبر، مسقط، فإنك تزعم قد وليت عليها محمد بن خلفان بن محمد الوكيل، فبلغني أن محمد بن خلفان قد أخرج العسكر الذين تركتهم في الحصن الشرقي، وحصن الغربي، وحصن المطرح، وترك بدلهم عساكرا من عساكره، فإن كنت تظن أنه وال لك، فالأمر بخلاف ذلك، فقال له: ما أظن محمد لما أخرج العسكر الأولين، وأدخل الآخرين إلا لأمر فيه لنا الصلاح، وبما يراه الحاضر، لا يراه الغائب، وإنّي لا أشك فيه بشيء يسؤنا قط، وما هو في الحقيقة، إلا عامل من عمالنا، فقال له ولده حمد: وإذا كان كما ذكرت الأمر منه، فابعث إليه رسولاً بكتاب هو بخط يدك، أن يرسل إليك ألف مورة أرز وألف قرش، واذكر له أنك تريد بما ذكرته في كتابك له للعسكر الذين معنا، فإن أرسل إليك كما عرفته، فأعلم أنه واليك وصاحبك الأمين، وإن أبى، فأعلم أنه ليس لك بوال، ولا عامل، ولا أمين، وإنما هو كما ذكرته لك، فأجابه والده سعيد الحل ذلك، وكتب حمد، لمحمد بن خلفان في غير حضرة أبيه، وبعث رسولاً إليه، قبل أن يبعث أبوه إليه رسوله، فكان معنى ما كتبه حمد، لمحمد بن خلف، لا ترسل لأبي شيئاً من الأرز والدراهم، فإنه لما بلغ مطلوبة من إزكي ما فسح لقومه، إذ يريد أن يهجم عليك، ليخرجك عما كنت فيه، فإن الناس قد أو حشوه عنك، لما بدلت بالعساكر، وشريت جملة من العبيد، وأكثرت إحسانك لصبيح الضوياني، الذي تركته في الحصن الشرقي، وأمرته إذا أراد أن يأتي إليك، أو يمضي في سكك مسقط، فليكن على صهوة حصان، وأمامه وخلفه العسكر، يمشون مشية الأسود الضواري، ثم أكثرت إحسانك إلى مسعود البارحي، لما تركته في الحصن الغربي، فأضحى لا يتعمّم إلا بالشالات الكشميرية فلا شك إذا بعثت إليه بما أراده منك، أن يصلك بخيله ورجله، فيعزلك، وإذا سلمت

324