الصحيفة القحطانية حميد بن محمد العبيداني، الشهير بـ "ابن رزيق"

الجزء الخامس

الجزء ٥ · صفحة ٣٢٨

من القتل. وكانت تلك مكيدة من حمد وحيلة يريد بها أن يصير الأمر إليه، لا إلى محمد، ولا إلى أبيه، فبلغ رسوله كتابه إلى محمد، قبل أن يبلغه رسول أبيه وكتابه قال للرسول: ارجع إلى سعيد، وقل له: يقول لك محمد بن خلفان، ما معه لك أرز، ولا دراهم، فهذا جواب خطه مني، فلما رجع الرسول إلى سعيد، وأخبره بما قال له به محمد تفصيلاً وجملة، أخذ بيد ولده حمد، فناجاه ناحية عن الناس، فقال له: لقد صدقت يا ولدي فيما نطقت [924] من قبل محمد بن خلفان، فإنه أبي بإرسال ما أردته منه، وذكر له ما قاله لرسوله، فقال له: حمد يا أبتي، ما قلت لك من قبله لا حقاً، فإن لي بمسقط رجالاً يكاتبوني عن صنيعه كافة، فأنت قد صرفت همتك إلى إزكي، وصرفتها عن مسقط، فلا تظن أن مسقط إليك، فقال له: يا ولدي، ما الرأي الصائب من قبل محمد بن خلفان فقال: أرسل إليه ولدك، أخي أحمد ليناصحه، ويعرف حقيقة شأنه، ويطلع على أخباره الخفيّة علينا، ثم يرجع إلينا بالجواب منه لنا، ولسنا بمنصرفين من إزكي إلى الرستاق، ولا لغيرها، حتى يرجع إلينا ولدك أخي أحمد. فلما أراد سعيد أن يبعث ولده أحمد إلى محمد بن خلفان، كتب حمد إليه من غير حضرة أحد، ومعنى كتابه إليه، إذا أتاك أخي أحمد، احبسه، وقيده، قبل أن يحبسك، ويقيدك، فإن أبي سعيد قد أمره بحبسك وقيدك، فإذا فعلت به ذلك، قطعت طمعه فيك، وطمعه في مسقط. وأنفذ كتابه على يد أحد خاصته، فوصل إلى محمد، قبل أن يصل إليه أحمد، فلما وصله أحمد، حبسه، وقيده في غرفة الجزيرة، وهرب أصحابه إلى إزكي، فلما أتوها، أخبروا سعيد بما جرى على ولده أحمد، فتغير وجهه، وقال لولده حمد هذه عاقبة رأيك، الذي زعمت أنه هو الرأي المصيب، فإن أخاك أحمد، قد حبسه وقيده محمد في غرفة الجزيرة، فما هذه إلا رزية عظيمة، فقال له: حمد يا أبتي الرأي أن نمضي إلى مسقط ومعنا مائة رجل لا زيادة فنمكث في روي، ثم أنا لأمضي إلى محمد بن خلفان، فأخلص أخي من حبسه، وأتيك به، إن شاء الله، فقال له يا حمد، أما تكفي الأولى عن الأخرى، فإن أخاك قد صار في الشبك، تريد أنت أن تصير في ذلك الشبك الذي صار فيه أخوك، فقال له: ذر الوسواس وطاوعني في هذا الأمر، وجعل يكثر إلى أبيه من نظائر هذا الكلام،

325