الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٧٦بيوتهم حر شديد، فخرجوا يلتمسون الريح فأتتهم كهيئة السحابة فخرجوا يسعون إليها،
فلما أظلتهم أخذتهم الصاعقة، فأصبحوا في ديارهم جاثمين) (1).
قال ابن عباس: لم تُعدّب أمة بعذاب واحد إلا قوم صالح، وقوم شعيب، فأما قوم صالح فأخذتهم الرجفة من تحتهم، وأما قوم شعيب فأخذتهم الصاعقة من فوقهم [71]، فصاروا رمادا خامدين جزاءً ونكالاً للعاصين. وذكر الشيخ الإمام أبو محمد الحسين ابن مسعود البغوي المفسر في معالم التنزيل قوله تعالى: {وإلى مدين أخاهم شعيبا" (2)، قال: أي أرسلنا إلى ولد مدين، وهو مدين بن إبراهيم خليل الرحمن، وهم أصحاب الأيكة أخاهم شعيباً أتى في النسب لا في الدين قال عطاء: هو شعيب بن توبة بن مدين بن إبراهيم، وقال ابن اسحق هو شعيب بن ميكائيل بن يشجر بن مدين ابن إبراهيم، وأم ميكائيل بنت لوط، وقيل هو شعيب بن يثرون بن ثويب بن مدين وكان شعيب أعمى، وكان يقال له خطيب الأنبياء لحسن مراجعته قومه، وكان قومه أهل كفر وبخس للمكيال، قال يا قوم اعبدوا الله) (3)، و قد جاءتكم بينة من
(?).
ربكم (4)، فإن قيل ما معنى وقد جاءتكم بينة من ربكم ولم يكن لهم آية قيل قد كانت لهم آية، إلا أنها لم تذكر، وليست كل الآيات مذكورة في القرآن، وقيل أراد بالبينه مجيء شعيب عليه السلام و فأوفوا الكيل: فأتموا و الكيل والميزان، ولا تبخسوا الناس أشياء هم): ولا تظلموا الناس حقوقهم ولا تنقصوهم إياها، {ولا تفسدوا في الأرض بعد إصلاحها) (2) ببعث الرسل والأمر بالعدل، وكل شيء يبعث إلى قومه فهو صلاحهم وذلكم الذي ذكرت لكم وأمرتكم به خير لكم إن كنتم مؤمنين (7) مصدقين لما أقول، ولا تقعدوا بكل صرا راط توعدون: أي عن كل طريق
(9)
(8).
توعدون، تهددون وتصدون عن سبيل الله) (9) دين الله من آمن به
(1) سورة هود، الآية 94 (9 - 2) سورة الأعراف الآية 85 - 86
177