الصحيفة القحطانية حميد بن محمد العبيداني، الشهير بـ "ابن رزيق"

الجزء الخامس

الجزء ٥ · صفحة ٣٢٩

فأجابه على ذلك، فبعث حمد رسولاً بكتاب إلى محمد بن خلفان (1)، يقول فيه: إذا وصلك كتابي، أحشد أهل مسقط والمطرح وعسكرك وخدامك، وعسكر بهم في سيح الحرمل، فإذا بلغك عنا أننا قد وصلنا إلى روي، ابعث إلينا رسولاً ومعه كتاب منك لوالدي، إن كنت تريد إطلاق ولدك أحمد، فليأتني ولدك حمد، وامكث أنت بمن معك في روي، فإن قدمت علينا فترى قدمنا عليك بخيلنا ورجلنا، والسلام. فلما بلغ محمد رسول حمد وكتابه، حشد أهل مسقط والمطرح وسائر عساكره وعبيده، فعسكر بهم في سيح الحرمل، فاجتمعت معه رجال كثيرة، ومن الخيل أربعون فرساً، ولما وصل سعيد وحمد إلى روي، بمن معهما، أخبرهم العوامر الساكنون روي عن كثرة الرجال الذين حشدهم محمد من مسقط والمطرح، وأنه معسكر بهم في سيح الحرمل، ومعه من الخيل أربعون فرساً، عليها فرسان كرام، فمكث سعيد ومن معه بروي، ومضى حمد إلى محمد بن خلفان، فلما أتاه، تصافحا، وأظهر محمد لحمد البشاشة وطلاقة الوجه، وقال له: لا عدمتك يا حمد، فإن أباك قد عزم على الأمر الذي ذكرته لي في كتبك، فقال له ما أخبرتك عنه إلا بصواب، فالآن تفضل بإطلاق أخي، فإنا لنرجع به إلى الرستاق بعد وصوله إلينا، وكن أنت مكانك، لا تنازع فيه، وأنني لأتيك بعد وصولنا إلى الرستاق [925] عن قريب، لإطفاء النائرة، وصلح الحال بينك وبين أبي، فأجابه محمد على ذلك، وفسح لأحمد من الحبس، فلما وصلا إلى أبيهما رجعوا إلى الرستاق، ورجع محمد بن خلفان إلى مسقط، وقد يئس سعيد بن الإمام من مسقط، وما شك أنها صارت إلى محمد، فلما مضت بعض الأيام، قال حمد لأبيه سعيد: يا أبت ألك حيلة في إخراج محمد بن خلفان من الولاية، وفي قبض معاقل مسقط لنا منه بغير حرب؟ فقال: لا، وكيف يكون ذلك؟ وقد صارت لمحمد همم عالية، وأضحى معه المال والرجال، فالاحتيال كما أرى عليه متعذر، فقال: حمد أرأيت إذا عملت فيه الحيلة، وبلغت بها المطلوب منه، وصار مما في يده في يدي، أتعاهدني أن تتركه لي، وتضيف إلى ما ملكت

(1)

محمد بن خلفان بن محمد الوكيل: وال عرف بالوكيل، عاش في أواخر القرن الحادي عشر وأوائل القرن الثاني عشر الهجريين، ولي مسقط من قبل الإمام سعيد بن أحمد بن سعيد ألبوسعيدي. انظر دليل أعلام عمان، ص 145.

326