الجزء الخامس
الجزء ٥ · صفحة ٣٣٠يمينك من حصون عمان كافة إلا الرستاق، ولك مني الطاعة، وامتثال الأمر فيما يرضاه الله تعالى؟ فقال له: نعم، وكيف لا أعاهدك على ذلك، وكل الذي يصير إليك صائر إليَّ؟ فقال له: إني لأمضي إلى مسقط، فإذا أتاك كتابي مع الرسول الذي أبعثة إليك، فأسرع بالوثبة إلى مسقط ممن معك من العسكر، فقال له أبوه لله درك، سمعاً وطاعة لك، فانفصل حمد عنه إلى مسقط، ومعه مائة رجل، وأخذ من أبيه ألفي دينار، فلما وصل إلى مسقط، أجلس أصحابه حذى الجزيرة، ومضى هو بنفسه إلى بيت الوكيل خلفان بن محمد، وكان محمد مسكنه في ذلك البيت، فلما كان بالغرفة التي يجلس فيها محمد للناس، خرجا إليه خلفان وأبنه محمد، فتصافحوا، وقدم له الطعام، فلما فرغ من الأكل، قال حمد الخلفان بن محمد: أيها الوالد الحليم، لقد أتيت إليكما لصلح الشأن وإطفاء النائرة بين والدي وولدك محمد، فليدفع محمد إلى أبي في كل سنة كذا وكذا من المال، وخفّف في الدفع، ولمحمد ما قبضت يده من المعاقل، لا ينازعه فيها أبي، فقالا له له ذلك، وطلب منهما رخصة المقام له في مسقط ثلاثة أيام فقالا له إن البلاد بلادك، فأقم بها ما شئت، وطلب منهما أن يخليا له ومن معه البيت المسمى بيت النواب، فقالا له: سمعاً وطاعة، فأخليا له ومن معه بيت النواب، وسيقت له ولقومه الفرش الخطيرة، فجلس هو ومن معه في بيت النواب، فلما عسعس ليل ذلك النهار الذي وصل فيه حمل معه خمسمائة دينار، ومضى إلى الحصن الشرقي، ومعه من أصحابه خمسون رجلاً، فلما بلغوا إلى بابه الأول، نادى حمد صبيح الضوياني، أمير عسكر الحصن، فأتاه، وأدخله هو ومن معه الحصن، فقال: حمد يا صبيح، إنك كفرت بالنعمة التي خولك بها أبي أيام مقامك معه في الرستاق، فصرت لنا، بعدما أنعمنا عليك عدواً أزرق، ما حملك على هذا يا صبيح؟ فقال: أبي يقرعك السلام الجزيل، وأعطاني هذه الدنانير إليك، وأمرني أن أقعد معك في الحصن، حتى يأتي هو ومن معه إلى مسقط، وأمرني أن تعصي محمد بن خلفان، ولا تطيعه في كل شأن، فإذا أتى إلى الحصن، أو أتي أحد من قبله، أمنعه من الدخول، فإن عزم [926] أن يدخل عليك قسراً، أضربه بالتفق والمدفع. فأجابه صبيح إلى ذلك، فلما علم حمد أنَّ صبيح قد مال إليه كل الميل، ومال عن محمد بن خلفان بكل الميل هبط هو بنفسه من الحصن، وترك أصحابه
327