الجزء الخامس
الجزء ٥ · صفحة ٣٣٢حمد،
هذا، فأجابه أخوه محمد على ذلك، فسارا ومعهما مائة عبد وحر، فلما وصلوا إلى بيت النواب، لم يروا فيه غير الفرش والخواني، فعند ذلك أيقن محمد أنه قد خدعه، وأن مقدماته إليه كلها حيل، وقد بلغ بحيلته ما أراد فيه، فلما طلعت الشمس، جمع محمد عبيده ومن معه من العسكر، فمضى بهم إلى الكوت الشرقي، فلما قربوا منه، راسل عليهم [927] ضرب التفق من الكوت، فرجعوا إلى الحصن الغربي، فلما كانوا بالقرب منه، جعل أصحاب حمد ومسعود يضربونهم بالتفق، فرجعوا وأيس محمد من مسقط ومقابضها، فقعد في بيته. ولما بلغ رسول حمد إلى أبيه سعيد بن أحمد، وقرأ الكتاب الذي بعثه إليه ولده حمد، حشد من الرستاق وغيرها رجالاً كثيرة، وأسرع الوثبة إلى مسقط، فلما دخلها، أقام بالجزيرة، وأرسل إلى ولده حمد ليأتي إليه، فلما بلغه الرسول، أمر حمد بضرب مدافع الكوت كافة، وبنشر الرايات من الحصنين والصيرتين والخشب، فلما وصل حمد إلى أبيه، تصافحا، وأخبره الخبر كافة وواجهتهما التجار وأكابر مسقط كافة، وأتى خلفان بن محمد وولداه محمد وماجد، فلما استقر بهم الجلوس، قال حمد لمحمد: إنا قد عزلناك عن الولاية، وسامحناك على ما سبق منك من الإساءة والاجتراء علينا، فلك الأمان منا، ثم تعاهدا على أن لا يخون أحدهما صاحبه، فمضى محمد إلى بيته، وبعث حمد إلى سليمان بن، خلفان فولاه على مسقط، مكان أخيه محمد، ومكث سعيد بن أحمد بعد ذلك ثلاثة أيام، ثم مضى إلى الرستاق. واتخذ حمد مسقط منزلاً ومقاماً له، فكان أكثر مقامه فيها، فإذا مضى إلى عمان وغيرها، قضى وطره، فرجع إليها، وكان بيده الحل والعقد بعمان، وهابته قبائلها هيبة شديدة، ورزقه الله النصر، فحيث ما توجه، فتح الله إليه، ولما نمت هيبته، وعظمت سطوته استوحش منه سيف بن الإمام أحمد بن سعيد، وأوجس منه خيفة شديدة، فمضى سيف إلى الأموه، فتتبعه حمد، فلما بلغ إلى الأموه وجده ميتاً، فرجع إلى عمان، ثم مضى إلى وادي السحتن فهزم عداه، وهدم، بروجهم، ورج
إلى
329