الصحيفة القحطانية حميد بن محمد العبيداني، الشهير بـ "ابن رزيق"

الجزء الخامس

الجزء ٥ · صفحة ٣٣٣

مسقط، ثم جمع قوماً، فمضى بهم إلى بهلا، وكان يومئذ حصنها بيد راشد بن مالك العبري، ففتح حصن بهلا في يوم واحد.

أخبرني غير واحد من الناس، أن حمد بن سعيد قد جمع قوماً كثيرة من النزارية خاصة، ومن اليمنية بعض الرجال، فلما أتي إلى نزوى، لم يمكث فيها بعدما أكل قومه ودوابهم الطعام، وكلما سُئل عن قصده بأولئك القوم سكت، ولم يرد الجواب، ثم مضى بالجيش إلى بهلا وقابض حصنها يومئذ راشد بن مالك العبري، ولم يشعر راشد بحمد أنه قد جيشاً، جمع ومراده به بهلا، إذ كل يقول: إنه لا يريد بذلك الجيش حرب، بلد بل يريد به الهيبة لا غير، فدخل بجيشه بهلا على غرة، بعد صلاة الفجر، فلما قيل لراشد بن مالك: إن حمد بن سعيد بن الإمام أحمد قد دخل البلد، فعسكر في أعاليها وأسافلها بجيش عظيم سل سيفه، ولم يكن معه في الحصن إلا سبعة رجال، فجعل يركض بهم على القوم، ويجالدهم بهم، وكلما ركض على معسكر بدده، حتى كاد حمد بن سعيد أن يخرج من بهلا بدلفات راشد وحملاته، [928] فلم يزل يجالد القوم في يومه ذلك إلى وقت العصر، ثم ضرب بتفق، فقتل، وقتل معه ثلاثة رجال، واحد يقال له الشمّار، وهو شجاع نجيد، وبطل شديد، فلما قتل راشد والثلاثة معه، أتى من أتى حمد من أهل بهلا، وقال له: ليس بالحصن أحد، فمضى إليه بمن معه، فرأه خالياً من الناس، فقبضه، ومكث في بهلا ثلاثة أيام، ثم رجع إلى مسقط، ولم يمكث بنزوى، فلما كان بالبركة، جعل قابض برجها الذي هو على الشريعة يضرب القوم بالتفق، ولم يكن معه أحد من الناس، فقتل كثيراً، وجرح كثيراً، ولم يقدر أحد يدنوا منه، فقال حمد لقومه: أعطوه الأمان، حتى بخروجه من البرج، فصاح القوم عليه: اخرج من البرج ولك الأمان، فقال لهم: لا أريد الأمان، ولم يزل على ذلك، حتى نفذ الرصاص عليه، فظل يقطع سلاسل خنجره بسكينه ويضرب الناس، فلما نفذت سلاسل خنجره وسكينه، هبط من البرج، فكر عليه رجل من القوم، فطعنه بخنجره، فقتله بتلك الطعنة، فتواثب الجيش عليه،

330