الجزء الخامس
الجزء ٥ · صفحة ٣٣٤فقتلوه، فقيل: إن الذين قتلهم ذلك الرجل بضرب التفق ثمانين رجلاً، والذين جرحهم
بالرصاص مائة رجل، فلما قتل أمر حمد بهدم ذلك البرج، فهدم.
فلما رجع حمد إلى مسقط أمر بالمعروف ونهي المنكر، وقرب أهل العلم، وأبعد أهل الظلم وفشى عدله بعمان، وكل مكان سمع بأخبار علمه، وزادت هيبته، وصلح بين المعاول وأهل نخل، وكانت الحرب قائمة بينهم على ساق، ثلاث سنين، وكان حمد يقول مع شدّة هيبته إذا خلا بأهل خاصته إني لا أخشى رجلاً من الناس، إلا سلطان بن الإمام أحمد بن سعيد، وسلطان يقول مع خاصته: لا أتقـ أحداً من الناس، إلا حمد.
أخبرني الشيخ سعيد بن أحمد بن سعيد اليحمدي قال مضيت ذات يوم إلى بيت الشيخ فضل بن سيف ببركة، فلما سلمت، عليه، نهض، فمشي، فاتبعته، حتى دخل حصن بركة، ودخلت معه، فلما بلغنا إلى الغرفة التي تسمى غرفة الصلاة، لم نر فيها، إلا حمد بن سعيد، فلما وافيناه، سلمنا عليه، فردّ علينا السلام، ثم أطرق رأسه، ثم رفعه، ثم أطرقه، ثم رفعه، وجعل يردّد أنفاسه، فقال له الشيخ فضل بن سيف: يا مولانا، على أي شيء هذا الإطراق، وترديد الأنفاس؟ فقال له: على ثلاثة أحوال فقال له فضل: وما الأول؟ وما الثاني؟ وما الثالث؟ فقال: الأول: أريد أن أحارب أهل ممباسة، فلم أدر كيف أصنع بحربهم لمناعة حصنهم، وقوة المزاريع، مع كثرة عدد من يتبعهم من أهل الزنج. والثاني: اتفكر في حرب بلدة تمبي، فكيف أصنع بحربها مع قوة الأفرنج. والثالث: الفكر في سلطان، فلا أدري كيف أصنع به. فقال له فضل: يا مولانا، إن سلطان لا مال له، ولا كثرة رجال معه، وأكثر مقامه بحصن نعمان، وما معه، إلا الأثني عشر رجالاً، فقال: يا فضل، إن شأن سلطان لأعظم [929] من شأن ممباسة وتمبى، فإن سلطان شجاع، لا يقدر أحد على
عندي
حربه، قال: فتعجبت من كلامه ذلك، وتعجب فضل مثلي من كلامه، قال: فلما صلى الشيخ فضل صلاة الضحى، أمر حمد على أصحاب الخيل والركاب، وقال: إني لأمضي إلى سلطان، فأسلم عليه، قال سعيد فمضينا معه، فكان عددنا به مائة
331