الجزء الخامس
الجزء ٥ · صفحة ٣٣٥أنا
رجل، أما الراكبون منهم على الخيل به عشرون، فارس، فلما بلغنا إلى النارجيل الصغار، رأينا سلطان مقبلاً علينا، ومعه إثنا عشر رجلاً، فلما قرب منا، هبط من ظهر ناقته إلى الأرض، وجعل يقود ناقته بخطامها، فلما دنا من حمد، سلّم كل واحد منهما على صاحبه، فقال له: حمد إنا أتيناك لتمضى معنا للحصن ضيافة، فقال سلطان: أنا أحق بها، لما بلغتم إلى هذا المكان، فطاوعه حمد على ذلك، فجعل سلطان يحادث حمد وهو يمشي، وحمد يحادثه، ولم ينزل من ظهر فرسه، فلما وصلنا إلى حصن، نعمان أخرج لنا سلطان الخواني المملؤة باللحم والأرز، فلما فرغنا من الأكل، أقلنا معه، فلما انصرفنا عنه، وأراد سلطان أن يشيّع حمد، فأقسم حمد أن لا يشيعه، قال: فلما رجعنا مع حمد للحصن، ودخل حمد الحصن، فدخلت والشيخ فضل معه، فلما جلسنا معه في الغرفة، قال له الشيخ فضل: يا مولانا، كيف لم تهبط من صهوة حصانك إلى مصافحة عمك سلطان، لما هبط من ظهر ناقته إليك؟ أفيحسن هذا عندك؟ فقال: يا، فضل والله لا أقدر أن أنزل من ظهر فرسي إلى عمّي سلطان خيفة منه، فإنه لو أراد بي سوءاً، لما سلمت منه، وأنا على ظهر فرسي، فضلاً من أن أكون في الأرض معه، قال: فتعجبنا من كلامه، مع شدّة هيبته، وهو شديد الخشية من سلطان، ولما رجع حمد إلى مسقط، زاد في الزهد والقيام بالعدل، ونمت، قوته وكان إذا برز للناس، لم يكثر الكلام في برزته، وإذا حدثه أحد، أطرق له إطراق الأفعوان، فإذا تمّم كلامه، أجابه بكلمة واحدة. أخبرني والدي محمد بن رزيق قال: رأيت من السيد حمد أيام قدومه من بركة إلى مسقط في سنة أربع ومائتين وألف خلاف ما كنت أرى لفاً من البشاشة، فمضيت إليه ذات يوم، لأسأله عن السبب، فوافيته، ومجلس برزته غاص بالناس، وهم سكوت، ولا أحد من الحضور معه ينطق بكلمة، فجلست بين يديه، بعدما سلمت عليه، وردّ علي الجواب، فقلت له يا مولانا، على أي شيء إعدامك البشاشة التي كنت أجدها منك؟ قال: فسكت طويلاً، ثم قال: إن بعض الناس تزعم أنكم تأكلون مال بيت المال قال: فقلت له: لقد صدق الذي أخبرك عنا بهذا، ولكن أكلنا
6
س
332