الجزء الخامس
الجزء ٥ · صفحة ٣٣٦أكل أدب، إذا أكلنا ما أكلنا في زمن جدك الإمام أحمد بن سعيد، وأكلنا ما أكلنا عند أبيك الإمام سعيد بن الإمام أحمد بن سعيد، فأكلنا معك أكل شبع، لا أكلنا معك [930] أكل منهوم سيّئ الأدب، قال: فلما قلت له ذلك، تبسم، ثم قال: هنياً مرياً، لا يكون بقلبك من قبلي، إلا ما تقر به عيناك، ويثلج به قلبك. قال: فلما قال لي ذلك مضيت عنه، فكان إذا أتيته بعد ذلك، يغلبه الابتسام، ويظهر لي البشاشة وطلاقة الوجه، وقد رفع منزلتي فوق المنزلة الأولى.
وقد أمر حمد بجمع عسكر كثير من عمان، حضراً، وأعراباً، وزاداً، وخدمهم، تكون عليه ببركة، وهو يومئذ بمقسط سنة ست ومائتين وألف، فلما قيل له إن بعض القوم قد وصلوا بركة، فإلى أين يرتد بهذا الجمع العظيم؟ أمسك عن الجواب، فخرج من مسقط، يريد بركة، ومعه خلق كثير، على خيل وركاب، فلما كان بسيح الحرمل، اشتكى الحمى، فلم يقدر على المسير، فرجع إلى مسقط، فأشتدت عليه الحمى، وظهر به جدري كثير، وقد احترق مركبه الرحماني ليلاً، قبل أن يموت بثلاثة أيام، فلما قيل له: قد احترق المركب الرحماني، قال: إني لأعلم بمن أحرقه فإذا شفاني الله من هذا الجدري، لتسمعوا بصنيعي بالذي أحرقه، فعاش بعد ذلك ثلاثة أيام، ثم توفي في الجزيرة، ليلة الجمعة ثامن يوم من شهر رجب سنة ست ومائتين وألف وقد رثته شعراء عصره بمراث كثيرة، فكان مطلع قصيدة الشيخ الفصيح سالم بن محمد بن سالم الدرمكي شعراً:
جبل الجبال الراسيات تهدما
فأمطر عليه من مدامعك الدما (1)
ورثاه بقصيدة أخرى، على حرف الراء، وهي قصيدة طويلة، ومطلعها:
لما قضى حمد لم تبكه البشر
حتى بكته الحصى والنخل والشجر
(*)
(1)
365
بعد البحث والتدقيق تبين أن القصيدة غير موجودة في ديوان الدرمكي. انظر البيت في: ابن رزيق، حميد بن محمد الفتح المبين في سيرة السادة آلبوسعيديين، ص بعد البحث والتدقيق تبين أن القصيدة غير موجودة في ديوان الدرمكي. حفظ لنا ابن رزيق البيت الأول في مخطوطته هذه.
(2)
333