الصحيفة القحطانية حميد بن محمد العبيداني، الشهير بـ "ابن رزيق"

الجزء الخامس

الجزء ٥ · صفحة ٣٣٧

ورثاه الشيخ سليمان بن أحمد المفضلي النزواني بقصيدة حائية، مطلعها: ونأى السرور وشطت الأفراح (1)

سطت الهموم وصالت الأتراح

وقد رأيت نعش حمد بن سعيد بن الإمام أحمد بن سعيد لما حمل إلى القبر، وكنت يومئذ صغير السن، لا أشيع في نعش الأموات، وقد مشت خلف نعشه عالم كثير، من مسلم وذمّي، فإلى هذه الغاية سنة تسع وستين ومائتين وألف، ما شهدت نعشاً مشت خلفه الناس، كما مشت خلف ذلك النعش

السلطان سلطان بن الإمام أحمد بن سعيد

سلطان بن الإمام أحمد بن سعيد بن أحمد البوسعيدي، كان سلطان طويل القامة، جميل الصورة شجاعًا نجيدًا، تلوح الشجاعة بين عينيه، فمن لا رآه ورآه يشهد له بالسطوة والشجاعة، لا يعبأ بكثرة أعدائه، إذا كان هو في قليل من أهل خاصة ينصف للمظلوم من الظالم، وإذا صاحبه، بغي عاقبه بما يستحق، من قتل، أو ضرب عصا، أو قيد، أو حبس، سواء عليه إذا كان الباغي شريفاً، أو غير شريف، وقد جرت بينه وبين حمد بن أخيه سعيد بن أحمد منافرة، أيام دولة حمد، فكثر بينهما التنافي، فخالف السلطان النزارية أهل سمائل، فعاهده على حرب كل عدو له، فركضوا بأمره على حصن سمائل، وهو يومئذ في حكم حمد، فدخلوه من جانب السوق، [931] فلما توسطوه، جعل يضربهم البرج المربع منه والجانب الشرقي بالتفق فخرجوا منه، وركض سرحان بن سليمان الجابري على حجرة عوامر سيجا، والعوامر هؤلاء، يدعون أنهم فرقة من بني راوحة، ومعه بعض الرجال من جماعته بني جابر، فهجموا عليهم، فشردوهم من الحجرة، وقتل من العوامر عدة رجال، وهدموا الحجرة، فما تركوا لها أساسا، فغضب حمد على بني جابر، وحشد

6

(1) نظر البيت في: ابن رزيق، حميد بن محمد: الفتح المبين في سيرة السادة آلبوسعيديين، ص 365.