الجزء الخامس
الجزء ٥ · صفحة ٣٤٠ساعتك على طريق المصنعة، واركب منها سفينه إلى مسقط، وكن مساعدا لولدي أحمد، وشبا نار الحرب على سلطان، ومن حاربكما، وإياكما والجبن، فإنه لا من سجايا الكرام، وأكثر عليه بنظائر هذا الكلام، فامتثل أمره، ومضى إلى المصنعه، فلما أتاها ركب سفينه منها إلى مسقط، فوصلها في اليوم الذي وصل سلطان فيه إلى القرم، فكتب سلطان إلى تجار مسقط وأكابرها بالمكث فيها، ولهم الأمان من قبله على أنفسهم، وما ملكت أيديهم كافة، وبعث مع جملة تلك الكتب، كتاباً إلى أبي محمد بن رزيق، ورسوله بالكتاب رجل من بني رواحة اسمه سعيد بن مصبح، وفحوى كلامه في كتابه لأبي: إذا وصلك كتابي هذا، أخبر كافة أهل مسقط بالأمان مني على أنفسهم وأموالهم، فإني ما قدمت على مسقط لأنهب أموال الرعية، ولكن قدومي عليها لأمر لا يخفاكم يعني حصنيها وسائر، معاقلها، فلما أبي قرأ الكتاب، مضى به إلى أحمد وعلي بن هلال، وهما بارزان بالجزيرة، فأراهما إياه، ثم قال لهما: ما عندكما من الرأي؟ فقالا: إن سلطان [933] لا يقدر أن يصل إلى مسقط، فدونها سيوف وتقاق ومدافع، ولسنا ممن يخاف، توعده، فنحن إنشاء الله، إذا وفد على مسقط، لنجالده بالسيف دون عقبه وادي الكبير، جلاد يسمع به الداني والقاصي، وأكثر بنظائر هذا الكلام، فرجع أبي عنهما، ومضى إلى التجار وأكابر مسقط، فأخبرهم عما كتبه له سلطان من قبلهم، وما قالا له أحمد وعلي بن هلال، فقالوا: كذلك قد وصلنا كتب من سلطان، يذكر فيها كما ذكرته لنا عنه، وفي غالب ظننا، أن سلطان ليدخل مسقط، ويبلغ مراده منها، وإن أحمد وعلى بن هلال لا ليمنعاه عنا، إذ لا نرى معهما عساكر لمدافعته عن مسقط، فكلام أحمد وابن هلال هراء لا معنى له، وكان جواب أكابر مسقط لأبي مثا ما قالت التجار له، فلما كان ليل ذلك النهار اجتمع أكابر مسقط لأبي، فأشار أبي إليهم أن يرفعوا أصواتهم، ويصيحون القوم القوم صيحة واحدة، ليعلم الحقيقة من أحمد وابن هلال، وقال لهم: إذا خرجا بمن معهما من العسكر مع الصيحة، فاعلموا أنهم ليجالدون، وإن مكثا بالسور بمن معهما، ولم يكن منهم إلا ضرب التفق على أهل الحلل الخارجة من
337