الصحيفة القحطانية حميد بن محمد العبيداني، الشهير بـ "ابن رزيق"

الجزء الخامس

الجزء ٥ · صفحة ٣٤١

السور، فاعلموا أن لا قدرة لهما على الخروج والمجالدة عنه، فلما فعلوا ما أمرهم به أبي، تراسل ضرب التفق من السور على الحلل الخارجة عنه، فأيقنت الرعية حينذ بجبنهما، فما مضت بعد تلك الساعة إلا بقدر، ساعة إلا وسلطان ومن معه من القوم مقبلون من الوادي، وسيوفهم مسلولة، وسلطان يمشي أمامهم، وشعارهم هذه آلاية الشريفة جاء الحق وزهق الباطل إن الباطل كان زهوقا (1) فلما كانوا بنواحي بيت أبي، خرج أبي إلى سلطان، فصافحه، وأخبره أنه قد قرأ كتابه على التجار وأكابر مسقط، فقرت عيونهم بأمانه، وثلجت صدورهم باحتفاله بهم فستر سلطان ذلك، ثم قال لأبي: أما أحد من أهل مسقط ادخر تمر، فيبايعنا بما يستد مخصصه القوم؟ فإنه قد أضربهم الجوع، فأخرج لهم أبي من بيته خمسين جراباً، فلما أكلوا، واستراحوا قليلاً، أمر سلطان عليهم بالركضة على باب الكبير، فلما ركضوا عليه، جعل أصحاب أحمد وعلي بن هلال يضربونهم بالتفق من أعلى السور، فانكسروا عنهم، وقتل منهم سته رجال ثم ركضوا عليهم ثانية، فانكسروا عنهم، وقتل منهم ثلاثة رجال، فلما لاح الفجر الصادق، أتى علي بن عبدالله، شيخ بني وهيب، إلى سلطان، وكان هو القابض يومئذ بالباب الصغير من قبل أحمد بن سعيد بن أحمد الامام، فقال لسلطان، بعد ما سلّم عليه: لم لا أتيت أنت ومن معك من القوم على الباب الصغير، فأدخلكم منه؟ فمضى معه سلطان ومن معه من فسلك القوم، بهم عقبة مابين، وانحدر بهم أسفل عقبة سداب، وسلك بهم الطريق المفضي إلى باب الصغير، فلما بلغوا الباب أمر أصحابه بفتح الباب ففتحوه، فلما دخل سلطان ومن معه، شتم سلطان علي بن عبدالله، وقال له: قبحك الله يا خائن، اغرب عنى، فما أنا بتاركك بالباب، فلما طرده هو وأصحابه أجلس بالباب مكانه سرحان [934] بن سليمان الجابري، ومع سرحان مائة رجل من جماعته، ومضى هو ببقية القوم، يريد دخول الجزيرة فدخلها من الجانب الشرقي المقابل دكان محمد

من

(1) سورة الإسراء، الآية 81.