الجزء الخامس
الجزء ٥ · صفحة ٣٤٤بيد
محمد يشيد الكوت الغربي، ويضاعف له المدافع، ويزيده من البارود والرصاص، وسائر ذخائر الحرب، وبعث إلى خصيف بن مطر الهنائي، فأتاه بمائه رجل، فخلع عليه وعلى أصحابه، وأحسن إليهم، فأقرهم بالكوت، وأشترى من العبيد والزنوج والنوبان جمله فألبسهم الملابس الفاخرة، وأعطاهم السيوف والخناجر الثمينة، فاستراب سلطان منه بذلك الشأن، وأسره في نفسه، ولم يظهر له ما يوحشه منه، فمضى سلطان إلى بركة، وأقام فيها أياما قلائل، ومعه من آل وهيبة مائة رجل أميرهم حمد بن محمد الوهيبي، فلما أراد أن يمضي إلى مسقط، ومعه بدر بن سيف، وآل وهيبة المذكورن، فدخل الكوت الشرقي من الباب الصغير، المشرف على الساحل، وأظهر أنه مريض، وبه أول سوابق، الجدري، فلما بلغ الخبر إلى خلفان بن محمد، وولده محمد، مضى إليه خلفان بن محمد، وولده محمد، و مضى معهما علي بن خلفان، فلما كانوا حذاء الجزيرة، بادرهم ماجد بن خلفان، فأخذ أخيه محمد، وناجاه، ناجية، وناصحه عن المسير إلى سلطان، وقال له: يا محمد، أطعني فما بسلطان جدري ولا به سقم، وإنما هي حيله وغيله صنعها لك، يريد بها أخذ الكوت منك، فلم يصغ له محمد، فلما دخلوا الكوت الشرقي، وجدوا سلطاناً قد برز بمن معه من البدو والعبيد، وهو صحيح الجسم، فأوجس محمد منه خيفة، فلما أرادوا الخروج، [936] قال لهم سلطان أما أنت أيها الوالد خلفان، فمرخص في الرجوع، وأما ولداك محمد وعلي، لا رخصة لهما، فقال له خلفان بن محمد: وما تبغي بذلك؟ فقال: الكوت الغربي، ثم أشار إلى محمد بن مطر المحار فقبض يد محمد، ومضي به إلى الحبس، فهبط خلفان بن محمد، مذعوراً يقول لمن صادفه قبض محمد، قبض محمد، وبقي على بن خلفان طلقاً غير محبوس، ثم طابت نفسه عليه، ففسح له، فهبط من الكوت، ومضى إلى بيته، ولما سمع ماجد بن خلفان بحبس أخيه، ركض هو وخصيف بن مطر الهنائي على سوق مسكد، فحملوا منه الحل والسمن والبرّ، فوضعوه في الكوت، ونشرا علم الحرب، فتزلزلت حينئذ مسقط بالخوف، وسدّت التجار أبواب تجارتها، ووضعوا عليها الأقفال، وبلغت
341