الجزء الخامس
الجزء ٥ · صفحة ٣٤٥القلوب الحناجر بالخوف، وبعث سلطان لوالدي رسولاً، فلما أتاه، قال له أمر بأمري على الأساتيد البنأتين، أن يهدموا بخاخير محمد بن خلفان كافة، وعلى أهل المراكب أن يضربوا الكوت الغربي، حتى يهدموه، وهو مع ذلك قد غلت عليه الغضب، فهبط أبي، وجعل على بخاخير محمد بن خلفان أقفالاً فوق أقفالهم، ثم رجع إلى الكوت الشرقي، فقال له يا مولانا، إحلم، فإنك سيّد حليم، إني التمست إلى أن أجد لمحمد بن خلفان بخاخير، فما وجدت له بخاخير، إذ البخاخير التي كانت بيده، هي بخاخيرك، فما هو إلا وال من ولاتك، مما ملكت يدك، فهو لك، أتريدني أن أخرب بيوتك، فتكون كمن قال الله فيهم: يخربون بيوتهم بأيديهم وأيدي المؤمنين فأعتبروا يا أولى الأبصار) ()، وأما حرب المراكب للكوت الغربي، فهو شيء لا فائدة فيه، إذ الكوت أعلى، والمراكب أسفل منه، فإذا رميته بمدافعها لا تعمل فيه شيئا، وإذا رماهن، بمدافعه جعلها قطعا فاستحسن سلطان كلامه، وقال له: صحيح ما تقول، فقال له أبي: هذه مفاتيح البخاخير التي تزعم أنها لمحمد بن خلفان، وهي لك، فقال له: دعها معك، وأنت مرخص، إذا أردت الهبوط من الكوت، فقال له والدي: دعني أدخل على محمد في حبسه لأناصحه في تخليص الكوت لك، فلعل أن يكن منه ذلك، فقال: امضي إليه، وناصحه، فمضى والدي إليه، فرأه في الحبس طلقاً غير مقيّد، فجعل يناصحه في تخليص الكوت لسلطان، فقال له: ما عندي له كوت، وليصنع في ما شاء، فقال له: لا فائدة لك في هذا الكلام، وإخراجك من الحبس بغير تخليص الكوت محال، ثم أجابه على ذلك، وكان أبي قد حمل دواة وأقلاماً وقرطاساً، فقال له: إكتب إلى خصيف بتخليص الكوت، فكتب، ثم ودعه أبي، وأرى سلطان الكتاب، ثم دفعه إلى أبي، وقال له: أمض إلى خصيف، وأعطه الكتاب، وناصحه في الخروج من الكوت، فلما مضى أبي إليه، و أذن له بالدخوال معه، ألقى أبي إليه الكتاب، و جعل يناصحه بالخروج من الكوت،
(1) سورة الحشر، الآية 2.
342