الجزء الخامس
الجزء ٥ · صفحة ٣٤٦فأبى، وقال: إن الحصون لاتخلص بمداد وقرطاس، فلما رأى أبي منه العتو والإباءة، خرج من عنده إلى خلفان بن محمد، وأخبره الخبر كله، فمضى خلفان إلى الكوت، فأخرج منه ولده ماجد، وأغلظ على [937] خصيف بن مطر الكلام، وخصيف يقول: إذا أراد، حصنه، فليأتي بنفسه، وقبل أن يأتيني، فخروجي منه متعذر، فخرج عنه خلفان بن محمد، وطال المقال في هذا المجال، ثم أتفق الصلح على أن يأخذ خصيف بن مطر من الحصن ما أراد من البارود والرصاص والتمر والأرز، ثم يخرج منه بعد ذلك، فلبث خصيف بعد الذي أخذ من الحصن ما أخذ، وبعث بما أخذه إلى داره سبعة أيام، ثم خرج هو وأصحابه منه، فقبضه سلطان، وأطلق محمد من الحبس، فمضى محمد إلى بيت الفلج، ومكث فيه، وترك خصيف بن مطر ومعه خمسون رجلاً من بني عمه وأصحابه الخاصة، وولّى سلطان خلفان بن ناصر آلبوسعيدي، فأمر علية، ليله اليوم الذي خلص له فيه الكوت الشرقي، بحرب كوت المطرح، فمضى إلية خلفان بن ناصر، ونصب له البوم والأرصاد من سور اللواتيا، إلى سوق الحلوى، وجعل في الضيت، الذي هو خلف المطرح الثانية، بومة وأرصاد، فما انتصف الليل إلا وحنين المدافع كحنين الرعد، وكان قيس قد جعل في حصن المطرح الحدّان كان ضرب المدافع متواتراً على الكوت نهاراً و ليلاً، ثم خرج الحدّان منه بعد إثني عشر يوماً، فقبضة سلطان، ثم أمر سلطان خلفان بن ناصر بحرب بيت الفلج، فنصب له بوما من الجبال الصغار المقابلات للبيت وجعل يضربه بالمدافع، فلم يعمل المدفع شيئاً، تارة يرتفع عنه الرصاص، وتارة ينخفض عنه، فلا يبلغه منه شيء، ثم أتفق الصلح، على أن يدفع محمد بن خلفان لسلطان ما على بروج البيت من المدافع، فسحبت إلى المطرح، ثم أمر سلطان خلفان بن ناصر ببنيان قلعة على طوى الراوية، وعلى رأس الجبل الغربي المقابل، لكل لوية برجاً مربعاً، وعلى رأس الجبل، الذي هو أعلا بيت أبي، أن يبني برجاً غير مربع، فكمل بنيان الثلاثة معاقل في ستة أشهر، ثم جعل محمد بن خلفان يكاتب قيس بن الإمام سراً بالوثبة إلى مسقط، فتعاهد قيس، ومحمد بن
343