الصحيفة القحطانية حميد بن محمد العبيداني، الشهير بـ "ابن رزيق"

الجزء الخامس

الجزء ٥ · صفحة ٣٤٧

خلفان، وسعيد بن الإمام، على حرب، سلطان، فجمع قيس من الظاهرة والباطنة خلقاً كثيراً، وفيهم قوم يسمون العفار، يأكلون الجيف، كما يأكل غيرهم التمر، فسمعت غير واحد أن القوم الذين جمعهم قيس، كان عددهم ستين ألفاً، والله أعلم، وأنضاف سعيد بن الإمام إليه بمن معه من العسكر، فلمّا سمع سلطان بجمعهم، بعث كتبه إلى أهل جعلان وعمان أن يأتوه بحامل السلاح، فلم يصله من جعلان والشرقية وعمان، الأمن إبرا الشيخ ماجد بن سعيد الحارثي، ومعه مائة رجل، فعظم الأمر على سلطان، فلما سارا قيس وسعيد بجنودهما، أقاما بالقرم، وأمر سلطان بأن تكون مشاعل النار في رؤوس الجبال من أول جبال روي إلى آخر جبال دارسيت، وأقام هو ومعه الشيخ ماجد بن سعيد البرواني ومن معه من الرجال بروي، فظن قوم قيس، أن مع سلطان جيشاً عظيماً، وهو لم يكن معه، إلا بما ذكرنا، وما عند المشاعل إلا من يضع عليها السليط و القطن، ثم بعث سلطان [938] إلى قيس كتاباً يقول له فيه: إذا وصلك كتابي، إمض بمن معك من القوم إلى بدبد، وأقم بهم فيها، حتى آتيك، فأخلص لك حصن بدبد وسمائل وذر حرب مسقط، فلما وصله الكتاب، وقرأه، أستبرر من سلطان القول، فأرتفع بالقوم إلى بدبد، ومضى سلطان على طريق وادي حطاط إلى سمائل، فلما وصلها، أمر على أهل وادي سمائل وبني جابر وأهل بعد والعق وسرور ونفعا أن يشبوا نار الحرب على قيس، فاجتمعت النزارية كلّها على حرب قيس، وجعل حصن بدبد يضرب قوم قيس بالمدافع، وقد نفد الزاد على قوم قيس و أيقن قيس أنه لا يصل إليه من سلطان شيء، فانحدر من بدبد بقومه، ومضى إلى صحار، ورجع أخوه سعيد إلى الرستاق، ورجعت الأقوام الذين حشدهم قيس على منازلهم، وسكنت الحركات، وبقيت الإحن في الصدور، وواجهت سلطان أهل الشرقية وعمان، وجعلان وعفى عنهم، ولم يعاقبهم بتماسكهم عنه أيام مقام قيس في القرم و بدبد، وجعل على اليمنية قاطبة، الشيخ ماجد بن سعيد البرواني، لأمور الحرب والسلم وعلى النزارية كلها مهنا بن محمد بن سليمان اليعربي، والي نخل، وواخا بينهما، فامتزجا امتزاجاً حسناً، ومضى سلطان إلى

344