الجزء الخامس
الجزء ٥ · صفحة ٣٤٩ومعه سويلم، والشيخ محمد بن خلف الشيعي، فلما أغاظ العتوب قعود محمد بن خلف الشيعي، وحكمه عليهم، نبذوا العهد، ورفضوا الميثاق والعقد، وأحاطوا بسالم ومن معه، وأحتشدوا عليهم من كل ناحية، وضيقوا عليهم بالحصر، ولم يكن مع سالم يومئذ بالبحرين الأبعض العسكر، ثم وقع الصلح بينهم على خروج سالم ومن معه، وعلى ما بأيديهم من السلاح وغيره، فرجع سالم ومن معه إلى مسقط، وقتلوا العتوب من البحارنه أهل البحرين، بعدما خرج [939] منها سالم خلقاً كثيراً، وحازوا أموال البحارنه، فتفرق أكثرهم إلى البلدان النائية عنها، وعذبوا من بقي منهم فيها بالنكال والضرب، وفعلوا فيهم غير الجائز، ودلفت بنو نعيم إلى صحار، فعسكروا بالعوهي، وقتلوا منها خلقاً كثيراً كبيراً وصغيراً، فكتب قيس إلى سلطان بالنجدة، وسرعة الوصول إليه فحشد سلطان من جعلان والشرقية وعمان، فاجتمع معه خلق كثير، وانضافا إليه أخوه سعيد، وسيف، وعلي وغيرهم، فلما وصل سلطان بالجيش إلى صحار، جعل قيس يكاتب بني نعيم بالرجوع إلى منازلهم، ويعدهم بعد رجوعهم بشيء من المال، فأبوا، وكان قيس قد جمع جيشاً عظيماً، وفيه من رجال الظواهر خمسمائة رجل، فتعاهد قيس وسلطان بالركضة على بني نعيم، وجعلا على أهل الخيل سيف بن علي أميراً، فمضوا بجيشهم إلى بني نعيم، فكانت الملحمة بينهم بالدباغ، والدائرة على بني نعيم، فقتل منهم خلق كثير، المكثر يقول: من قتل من بني نعيم يوم الدباغ خمسمائة رجل، والمقلل يقول: بل قتل منهم يومئذ ثلاثمائه رجل، وقتل من قوم السادة مائة رجل، فلما بلغ هزيم بني نعيم إلى وادي الجزي، مكثوا فيه يرتقبون الظواهر الذين قاتلوهم في عسكر السادة، وظنت الظواهر أن لا أحد سلم من بني نعيم في تلك المعركة، فلما ارتفعوا من صحار، يريدون الجو، وبلغوا إلى وادي الجزي، ركضت عليهم بنو نعيم، فقتلوهم، و ما بقي من الظواهر احد، فكان عدد من قتل من الظواهر ثلاثمائة رجل وأخذ بنو نعيم ركاب للظواهر بما عليها كافة، فلما رجع بنو نعيم إلى منازلهم، وقعت الحرب بينهم وبين الظواهر زماناً، ثم اصطلحوا، وشرع سلطان في بناء حصن الفلج،
فلما
346