الجزء الخامس
الجزء ٥ · صفحة ٣٥٢بدر بن سيف بن الامام (1) ومعه بعض الرجال من حبرا إلى مسقط سراً، فدخلها ليلاً، فتعاهدا هو وماجد بن خلفان بن محمد الوكيل على أخذ الكوت الشرقي، وكان سلطان قد ترك فيه كومبو، خادم أخيه سيف بن الإمام، فأختفى بدر في تلك الليلة، ببيت ماجد بن خلفان، فلما كان الليلة الثانية مضى إلى الكوت الشرقي، ومعه براكا الصرطة، خادم أبيه سيف بن الامام وخمسة رجال من أصحابة، وحمل معه كيساً فيه سبعمائة، قرش، فلما وصلوا إلى باب الكوت، دعوا كومبو، فأشرف عليهم من الكوة المشرفة على الباب، فقال: من أنتم؟ فقال له بدر: أنا بدر بن مولاك سيف بن الإمام، أدخلني الكوت، ولك مني أن أتركك فيه مكانك، وخذ الآن مني القليل: فقال له: وما هو؟ فقال كيس فيه سبعمائه قرش، فأدلى كومبو إليه قفيراً، ووضع بدر فيه الكيس، فجعل كومبوا يجذبه بحبل إليه، فلما ملك الكيس، قال لبدر: إرجع إلى حيث أتيت، فإن لم ترجع، ضربتك، وضربت من معك بالتفق، وجعل يرجمهم بالحجارة، فرجعوا، وأخبر بدر ماجد بما جرى عليه من كومبوا، فقال له ماجد: إياك والمبيت في مسقط، فرجعوا من ليلتهم إلى حبرا، فلم يمكث بدر فيها، إلا أياماً قلائل، إلى أن مضى، يريد أرض نجد، فلما وصل إلى عجمان أرض راشد بن حميد النعيمي، أقام بها، وأحسن إليه راشد، ولم يكن مع بدر، إلا ثلاثة رجال، فلما مضت عليه بعض الأيام ارتفع من عجمان إلى الدرعيه، فحالف عبد العزيز النجدي الوهابي. ولما كان صبح تلك الليلة التي وفد فيها بدر على الكوت ومنعه عن الدخول فيها
(1)
القضاء
بدر بن سيف بن الإمام: هو بدر بن سيف بن الإمام أحمد بن سعيد البوسعيدي، وال، شارك مع عمه سلطان بن أحمد باخماد التمرد الذي قام به محمد بن خلفان للاستقلال بمسقط، كما تولى الوصاية خلفاً لمحمد بن ناصر الجبري على سعيد وسالم وحمد بن سلطان، بعد موت أبيهم، ولما استولى قيس بن الإمام أحمد على البلاد التي كان يحكمها أخوه، وقف بدر ضده، واستطاع عليه بمساعدة النجديين، وبعد ذلك طمع في الانفراد بالحكم، فولى سالم بن سلطان على بلدة المصنعة، وأخوه سعيد على ميناء بركاء، حتى يتباعدا، ولكن السيدة موزة أخت سلطان أدركت مقصده، فدبرت له مؤامرة مع ابن أخيها سعيد، انتهت بمقتله. انظر: دليل أعلام عمان، ص 33.
349