الصحيفة القحطانية حميد بن محمد العبيداني، الشهير بـ "ابن رزيق"

الجزء الخامس

الجزء ٥ · صفحة ٣٥٤

محمد بن حمد وأصحابه، ثم قال: إعلم يا مهنا بأن الجبال التي أقاتل بها الرجال

أحد

اندكت، و ما بقي معي ممن يثق به قلبي، وهذه الحرب متفاقمة علينا من كل جانب، وسمعت أن الحريق قد أقبل من الدرعيه إلى عمان، والآن هو مقيم بالبريمي، ولا بد له من دلفة إلى صحار، أو غيرها من البلدان، فما رأيك بهذا الشأن الذي شأن، فقال له منها لا تضق ذرعاً، فإن بالشرقيه وجعلان وعمان مصاليتاً أبطالاً أشد قوة من الذين فقدت، ولو كان عمان بها سبعون شجاعاً فقط، ما سكناها، ولا استوطناها، والرأي أن تكتب إلى السادة جماعتك آل أبي سعيد، وتكلّم ما شئت عندهم في هذا الشأن، واعرف المائل إليك منهم، والمائل عنك، وأما أنا، فصاحبك الثابت على عهدك وطاعتك، لا عوض لي عنك، أحارب من تحاربه وأصالح من تصالحه فاستحسن سلطان كلامه، وكتب إلى أكابر آل أبي سعيد كافة، فأتى إليه محمد بن خلفان بن محمد الوكيل، وأحمد بن سعيد بن أحمد الإمام، وأخواه طالب ومحمد ابنا الإمام، وسيف بن علي، وعلى بن طالب، وعزان بن قيس، وسائر أكابر آل أبي سعيد، فلما وفدوا عليه في بركة، أرسل إلى مهنا بن محمد والي نخل، فاجتمع بهم، فأحضرهم سلطان في الغرفه العاليه من حصن بركة، فقال: أيتها الجماعة، لقد علمتم بقتل أصحابي بوادي الحميلي، فبقيت بعدهم ككف بلا أصابع، وهذه الحرب متفاقمة علينا من كل مكان، وصار الصديق لنا عدواً، والمحب غير نافع لنا في هذه الشدائد، وبلغت القلوب الحناجر من الضيق، فما رأيكم في هذا الشأن، فسكتوا، ثم عاد عليهم الكلام ثانية، فسكتوا، فتكلّم، سيف بن علي بن محمد إن كنت تزعم أن لا بقي أحد من أهل عمان له شده على مقاتله بعد قتل محمد بن حمد الوهيبي وأصحابه، فما زعمنا كزعمك، إذ لانشك بعمان ممن هم أشدّ منهم قوة على الحرب، فما نحن بجازعين من الوهابية وغيرهم، فإن قلوبنا التي نمضي بها الخصم مكانها، والسيوف التي نضرب بها الأعداء على أكتافنا، وما طعم الحرب لنا إلا كالمن والسلوى، ولاخير في مقال لايزكيه الفعل، وليعلم الوهابيون والاضداد المجاهرون أي منقلب ينقلبون، ثم سكت، فتكلم بعده

الأعداء،

351