الجزء الخامس
الجزء ٥ · صفحة ٣٥٥6
البوسعيديون، وقالوا: كلامنا في هذا الشأن كلام سيف بن علي، فبينما هم في مجال هذا المقال، أتي رسول قيس بن الإمام إلى سلطان، فأنفذ له كتاباً مختوماً، فلما قبضة سلطان، وقرأه، قال لهم: إن قيساً ذكر في كتابه بدلفة الحريق إلى صحار، وأنه قد عسكر بقومه في العوهي، وقيس يسألني النجده، ويستحثني إليه بالوثبه، فليرجع كل واحد منكم إلى وطنه، ويأتيني بما عنده من الرجال، [943] والموعد بيني وبينكم بالخابورة، فبعث سلطان كتبه إلى أهل الشرقية وجعلان وعمان أن يأتوا إلية بحامل السلاح، وكتب إلى أخيه سعيد بن أحمد، أن يبعث له ما حصل من قومه، وأمر على مهنا أن يأتيه إلى الخابورة بمن معه من الرجال، ومضى سلطان إلى مسقط، وجهز مركبه الفلك، ووضع فيه من آله الحرب والتمر والأرز شيئاً كثيراً، وحمل معه على طريق البر عشرين ألف قرش، فوافاه المركب الفلك، وهو يومئذ بالخابورة في بحر الخابورة، وأجتمعت مع سلطان أقوام كثيرة، فزعم بعض الناس أن عدد أولئك القوم ثلاثون ألفاً، والله أعلم.
بجمو.
وجمع قيس عسكراً، وكان عددهم مما زعم بعض الناس أثني عشر ألفاً والحريق الوهابي يومئذ معسكر بالعوهي، ولم يشعر أن قيساً وسلطان قد جمعوا لدلفته جنوداً كثيرة ولا قليلة، وكانت كتب قيس لاتغيب سلطان عن أخبار الحريق، فلما عزم سلطان على النقله إلى صحار، أتاه رسول قيس بكتابه إن الحريق لما أخبر عنا، انهزم ليلاً من العوهي، وأحرق خيامه، ورجع إلى البريمي، فلما وصلها، لم يمكث فيها إلا قليل، إلى أن رجع إلى نجد، ولما علمت القوم برجوع الحريق إلى نجد، وبقوة سلطان، تركوا التوهّب، ومالوا عن عبد العزيز، وصالحوا سلطان، وأصطلح حميد بن ناصر وسلطان، وخمدت الفتن وذهبت الإحن، وفي سنة تسع عشرة ومائتين وألف عزم سلطان المسير إلى البصرة بنفسه لأخذ القانون الجاري من أهل البصرة إلى حاكم عمان من عهد الإمام أحمد بن سعيد، فجعل الوالي على مسقط سيف بن محمد البوسعيدي، وقال لمهنا بن محمد اليعربي، والي نخل كن عيناً ويداً وسيفاً حتى أرجع من البصرة، فمضى على مركبة المسمى جن
عني
352