الصحيفة القحطانية حميد بن محمد العبيداني، الشهير بـ "ابن رزيق"

الجزء الخامس

الجزء ٥ · صفحة ٣٥٦

يريد

جاور، فلما وصل إلى البصرة، واجهته أكابرها، وألقوا إليه زمام الطاعة والإذعان، وسلّموا له القانون، فمكث في البصرة بعد ذلك أياما قلائل، ثم رجع بمركبة، يريد مسقط، فلما بلغ دون لنجة (1)، هبط من المركب إلى سفينة صغيرة، تسمى البدري، أن يمضي خورته لنجدته هبط من المركب إلى سفينة صغيرة تسمى البدري يريد أن يمضي خورته إلى البندر وهرموز، وأمر على أهل مركبة أن يمكثوا فيه حذى القسم، حتى يرجع فيهبط من البدري، فيطلع في المركب، فصادف بعدما فارق المركب ثلاثة سفن للشويهين وهم طائفة من الهولة أهل جلفار، وكان مصادفته لهم ليلاً مضى نصفه، وقد ضاقت سفنهم بكثرة عددهم، ولم تكن مع سلطان في سفينته البدري، إلا بعض عبيده وسائر الأحرار، فصاح الشويهيون على أهل البدري: لمن السفينه؟ فقال لهم سلطان بنفسه: لسلطان بن الإمام، فقالوا: نحن طلبه، سلطان، فقال: ارخوا اشرعتكم، والحرب بيني وبينكم بعد صلاة الفجر، فأرخوا أشرع سفائنهم، وأمر على بحارة البدري أن يرخوا شراعها، فبات الكل يرتقب الفجر، وأشار إلى سلطان بعض أصحابة أن يهبط إلى ما شوة البدري فيقذفون به إلى المركب، وقالوا له: هو غير بعيد منا، ونخال إذا لاح الفجر وصولنا إلى المركب، فقال له: يأبى الله أن أفرّ [944] من الرجال، ومن القتال، فلما لاح الفجر، وصلى، وفرغ من الدعاء، قال: قربوا السفينة إلى سفنهم، فلما كانوا بالقرب منه، وقع الحرب بينهم، فجعلوا يرسلون إليه الرماح، وهو يقدها بالسيف، ويزار عليهم زئير الأسد، وهم على وتيرة، بإرسال الرماح إلية، وهو يقدها بالسيف، حتى عزموا على الفرار منه، فرماه بعضهم، وهو أقذر من قذار، برصاصه تق، فأصابتة بالفم، فمات من ساعته، فلما سمع الشويهيون بكاء أصحابه عليه، أحاطوا بالبدري، وهجموا على أصحابه، فلما رأوا و رأوا سلطاناً قد مات، نهبوا ما أرادوا من السفينة، ورفعوا السيف عن أصحابه، فرجعوا إلى بلدانهم، ومضوا على البدري

(1) لنجة: أو بلنجة جزيرة على مدخل الخليج العربي.

353