الصحيفة القحطانية حميد بن محمد العبيداني، الشهير بـ "ابن رزيق"

الجزء الخامس

الجزء ٥ · صفحة ٣٥٧

أصحاب سلطان إلى لنجة، وأهبطو إلى البر، فلما أخبروا أهل لنجة بالواقعة، ساءهم الأمر، واستولى عليهم الكدر، ثم حنطوه، وكفنوه، وصلوا عليه، وقبروه، وأخبروا

أهل القسم أهل المراكب بقتل، سلطان، فكادوا أن يتميزوا من الغيظ والضيق فرجعوا إلى مسقط، فسبقتهم البدري، فلما وصل أهل البدري إلى بركه أهبطوا خادماً نوبياً من خدام سلطان إلى البر، وقالوا له: إمض إلى الفليج، وأخبر بنت الإمام والسيد سعيد بن سلطان بالرزيّة، ولاتخبر أحداً، قبل أن تخبرهما، وكانت بنت الإمام والسيد سعيد يومئذ بالفليج، فوصلهما الخادم بعد صلاة العشاء، فلما أخبرهم كفوا البكاء، وركبوا خيلهم وركابهم، ومضوا إلى مسقط، فصلوا الفجر في روي، ووصلوا المطرح قبل طلوع الشمس، فلما أتوا إلى مسقط، تحصنوا في الكوت الغربي، وكان سيف بن محمد قد توفي قبل أن يأتي نعي سلطان بأيام قلائل، فعقد مكانه الشيخ درّه البلوشي، وزلزلت مسقط يومئذ بالخوف والذعر، زلزالاً شديداً، وغلقت أبواب السور، ثم فتحت فكانت دولة أيام سلطان وإقامته في الملك إلى أن توفي ثلاث عشرة سنة، إذ هو احتوى على الملك في السنة التي مات فيها حمد بن سعيد الإمام، وهي سنة ست ومائتين وألف وقتل سلطان في اليوم الثالث من شعبان سنة تسع عشرة ومائتين وألف بغير خلاف، وخلع سعيد بن الإمام الملك على ولده حمد سنه مائتين وألف فلبث في الملك إلى أن مات ست سنين، وكان قبل استيلاء حمد على الملك، قد أشتد الجدب والمحل على عمان عامة، فمات أكثر نخلها وشجرها، وهرب من المحل أكثر أهلها إلى أرض الباطنة ومسقط، وبلغ دلو الماء بالمطرح بعشرة فلوس حيث أن أهل الآبار حموا الماء، وأذادو الناس عنها، فجعلوا يبايعونهم ماء الدلوا بعشرة فلوس ولما آل الأمر الى حمد، خرج بالناس الى الإستسقاء، فصلى بالناس أول يوم بالوادي الكبير، وفي اليوم الثاني بالوادي الأوسط، وباليوم الثالث بالوادي الصغير، فلما صلى الناس، وأنصتوا في الدعاء، لاحت سحابه في السماء، فأبرقت، وأرعدت، واكتست السماء بالسحاب، فانهل المطر، فكان انهلاله من أفواه السحاب كانهلال أفواه القرب [945] فركب

354