الجزء الخامس
الجزء ٥ · صفحة ٣٥٨حمد فرسه وأحثها، فما بلغ الجزيرة، إلا ومياه الأودية قد بلغت البحر، وعم الخصب عمان، ورجع أكثر من بقي من أهلها إليها، ورخصت الأسعار، وكثرت الأثمار، ولما آل الملك الى سلطان، واستولى عليه كثر المطر بعمان، وأغرق الماء الحلل الخارجة من باب الصغير، فكان أهل سداب، إذا أرادوا الوصول إلى مسقط، يعبرون إليها على أخشاب صغار، وهي التي يسميها العامة باللغة الإصطلاحية الهواري، فإذا أرادوا الرجوع إليها، ركبوا الهواري من باب الصغير إليها، وقد بلغ الغرق من باب الصغير إلى آخر التكية، وانحدر ماء الوادي من رؤوس جبال وأوديتها إلى البحر، غير متقطع، ولبث السيل ستين يوماً، تارة ثره وتارة رهام، وبتلك الستين اليوم، لم تر عين شمساً ولا قمراً ولا نجماً، وانقشع السحاب بعد الستين اليوم، فلاحت الشمس، وخرجت الناس إلى الأسواق، وذلك في سنة ثلاث وعشرين ومائتين وألف.
واستوى على الملك السيّد سعيد بن سلطان بن الإمام، بعد موت أبيه، ورضي سالم أخوه بتقدمته في الملك عليه، فكان له كفاً، وسيفاً، وأثنت الناس على سالم، لأمره بالمعروف ونهيه عن المنكر، فحسن صنيعه، وكان مواظباً للصلوات، محباً لأهل الورع والزهد، تيقاً إلى الشعر، محسناً لأهل النظم والنثر، مكرماً أهل العلم، والمساكين،،، وكانت وفاته بداء الفالج في مسقط، سنه ست وعشرين ومائتين وألف، فأما السيد سلطان بن الإمام أحمد بن سعيد، فقد رثته جملة من الشعراء، ورثاه الشيخ سالم بن محمد بن سالم الدرمكي بقصيدة بائية، مطلعها
والفقراء،
شعراً:
عجب جرى في ذا الزمان عجاب
أسد الأسود سطت عليه كلاب (1)
(1) انظر البيت في ابن رزيق، حميد بن محمد الفتح المبين في رة السادة البوسعيديين،
ص 389.
355