الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٩هذا من جهة، ومن جهة أخرى، فإن إعادة التأليف في نفس الموضوع والزمن يعد استنزافا للطاقة التي يجب استثمارها في استمرار البحث في نفس الموضوع، حتى ينمو البحث العلمي، وتزداد قممه كثرة ودقة وامتيازاً، ومن جهة ثالثة، فقد أكد الفيلسوف الوجودي الفرنسي جان بول سارتر، أن الشيء إذا تم إنجازه أصبح ملكاً للتاريخ، بحيث لا يجب أن يدعي أ أحد ملكيته له، وهذا ما حدث لأبن رزيق، الذي تسلح بنصوص كثيرة من أنساب العوتبي، واستيعاب ابن عبد البر وإكليل ابن حائك الهمداني، وما ورد في (ملوك حمير) لنشوان الحميري، ووفيات ابن خلكان وجامع ابن حبيب وغيرها من الأمهات التي تعب أصحابها فيها، وتركوا مادتها ناجحة، لمن يريد أن يعتمدها كابن رزيق، ومع ذلك فقد كان ابن رزيق يعدل، ويصحح، ويضيف، ويختصر في هذه المظان من ثقافته الواسعة ودقة نظرته، مما هو وارد في النص المحقق، وتمت إشارتنا إليه في سياقه، حتى ليشعرنا باستقلالية فاعلة وتدخل علمي وأخلاقي نادر، لا ينهض به إلا العلماء، نقول هذا دفعاً لكل رأي بسيط، قد يصدر من مقصر، فيدعي - بدون تحقيق - أن ابن رزيق كان يكتفي بالنقل دون تحقيق، أو تدخل منطقي معقول.
أضف إلى كل هذا، أن اعتماده على نقل نص قد يكون كاملاً مثلما فعل مع (الترتيب) و (الجامع الصحيح) وهما وجهان من أوجه الموسوعات العمانية قد لا يضيف جديداً، وينسى هذا المنتقد - لا الناقد أن التكامل (المعرفي في منهج ابن رزيق، هو من أكبر عناصر البنية العامة لتأليف هذه الصحيفة الموسوعة وبهذا يزداد
ابن رزيق تميزاً، وتفرداً في منهجه التار
إن ابن رزيق بهذه الحركة المنهجية بين المرجعية والذات يقدم من شخصه وجهاً فريداً
للمؤرخ العماني.
16