الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٠الفصل السادس: مفهوم التاريخ عند ابن رزيق، كما تقدمه الصحيفة القحطانية وباقي مؤلفاته:
أشرنا إلى أن مفهوم التاريخ عند ابن رزيق، مفهوم خلدوني النظرة، لا النظرية مع خصوصية واستقلال، وذلك أن مفهوم التاريخ عند هذا الموسوعي، مفهوم تركيبي، لم يفصل فيه ابن رزيق بين النظر الذي قامت به مقدمة (العبر) وحققت به نظريته التاريخية المعروفة، ولكنه عند هذه المعلمة العمانية التي لم تأخذ حقها بعد من الدرس الأكاديمي ولم يجد من يحقق تراثه بالمنهج العلمي، والصدق، والتخصص، كما تم تحقيقه، فلنا على معظمها مآخذ، ستأخذ طريقها إلى الاستدراك في سياق آخر، وهو بهذا الفراغ من العناية بتراثه حيث معظم ما ألف ما زال مخطوطا، ومعظم ما (حقق) ما زال في حاجة إلى تحقيق من جديد، يحترم النص، ويلتزم بالضوابط العلمية المعروفة لدى المحققين.
إنه بهذا الفراغ، يرفض إصدار أحكام عليه سلباً أو إيجاباً، أما وقد حققت الصحيفة القحطانية، و (حقق) قبلها (الفتح المبين) و (الشعاع الشائع) فإن مجال الموازنة لا المقارنة بين ابن خلدون وابن زريق أصبحت واردة، ولو من خلال توافر هذه النصوص ومن تراثه الخصب والمتنوع و العميق.
إن دمج المفهوم الخلدوني الذي حدده فيلسوف التاريخ في الغرب الإسلامي في المقدمة، وأتقنه في الباب السادس الذي خصه بموضوع الفكر الإنساني، هذا الدمج، جعل باقي أجزاء العبر تاريخاً سردياً في معظمه، فصل فيه بين النظرية والممارسة التاريخية. في حين دمج ابن رزيق بين النظر والتطبيق خلال مؤلفاته خصوصاً في
الفتح المبين، والصحيفة القحطانية والعدنانية، وهو بهذه الممارسة يقدم مفهوماً) ارزيقيا متميزا، تتداخل فيه الحقول المعرفية والأدبية، والدينية، والمذهبية، لتقدم مفهوماً
(رزيقيا) متميزاً، شجع محققي هذه الصحيفة على تفكيك مادة هذا المفهوم إلى مجموعة كتب، تعددت حقولها ومناهجها.
17