الصحيفة القحطانية حميد بن محمد العبيداني، الشهير بـ "ابن رزيق"

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٩٤

من كهلان، ولما أسن عريب بن زهير، أوصى أولاده وهم أربعة نفر: صناجة وجياده، وأبرهة، وقطن، فكانت وصية عريب بن زهير لبنيه شعرا ونثراً، أما النثر فقال لهم: يا بني إني وجدت السؤدد لا يزايل الكرم، ولا سؤدد لمن لا كرم له، وإني وجدت العز في العدد حيث ما كان، فلا عز لمن لا عدد له، ولا عدد لمن لا عشيرة له، وإني وجدت النجدة في الأيادي، ولا نجدة لمن لا أيادي له، وإني وجدت الطاعة في العدل، ولا طاعة لمن لا عدل له، وإني وجدت الملك في اصطناع الرجال، ولا ملك لمن لا يصطنع الرجال ليكونوا له حصناً. يا بني احفظوا وصيتي، ولا تعصوا أخاكم قطنا، فإنه خليفتي عليكم بعد الله تعالى، وولي الملك بعدي دون كل أحد، وأنشأ يقول شعرا: (1)

مضت لأسلافنا فيما مضى سير وسدت بعدهم ملك الذي ملكوا لم أعد سيرتهم يوماً وأنت لها بالأصل تمرع لا بالفرع مونقة دع التغافل عن نيل تجود به

ساسوا بها لهم ملكا فما وهنوا وأنت سايس هذا الأمر يا قطن لا تعد عن سيرتي ما أورق الفنَن [83]

وكيف يخضَرُّ لولا أصله الغصن إن التغافل عي والهدى فطن (2)

ومن هذا قالت العرب إن السَّخاء فطنة واللؤم تغافل، ولما توفي عريب رثاه الأزد

(3)

شعرا [فقال]: أمسى عريب عن الملك اللقاح وعن رعية الملك تحت الترب مرموسا وكان فيما مضى الملك اللقاح به مستوسق العز في الآفاق مأنوسا لولا أبو وائل خير الورى قطن لأصبح الملك مياداً ومنكوسا

(1) الحميري، نشوان بن سعيد ملوك حمير وأقيال اليمن، ص 36 - 37.

المصدر نفسه، ص 37 - 38

(3) المصدر نفسه، ص 38.

195