الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٩٥به استقامت لنا الدنيا وأسعد من بالأمس بعد عريب كان منحوس () وولي الملك قطن بن عريب بعد أبيه عريب بن زهير، وسار في الناس سيرة أسلافه، ووازره الأزد صدراً من ولايته، ثم نصب معه ابنه مازن الأزد ()، فندب أخاه نصر ابن الأزد ()، وجرده إلى الشحر وعُمان في الخيل والرجال والعدد، وأمره أن يتوطن بتلك البلاد وكتب له (4):
من مازن مهرق فيه الألوك إلى مَنْ حَلَّ بالشَّحر من عجم ومن عرب أن اسمعوا وادفعوا الخرج الوفاء إلى نصر ودينوا ولا تعصوه في سبب يوما وإلا فلوموا فيه أنفسكم إذا منيتم لنا بالجحفل اللجب () فسار نصر بن الأزد حتى وصل إلى الشحر، فسمع له من بمشارق اليمن إلى عمان، ودفعوا إليه الخرج، فمن عقب نصر بن الأزد ملك النهوج الجلندى بن المستكبر بن مسعود، وكان ملكاً عظيماً في بقايا مملكة ابن عمارة الأزدي من فراهيد، وهو يحوي ما بين عمان وسيراف، ولما ولي قطن أظهر العدل، وأظهر في أهل بيته المودة، رعيته بالأمن والعدل، وقمع السفيه وأمن السبيل، وأحسن إلى الغريب، وواصل ملوك الأعاجم، واعتقدوا خلته وجعل كل واحد منهم معقلا وراء ظهره، وقهر القوم، وقال لابنه: حيدان قد سرت سيرة آبائي، وازددت في السياسة وما شاكلها
وأشعر
(1) الحميري نشوان بن سعيد ملوك حمير وأقيال اليمن، ص 38.
(2) مازن بن الأزد مازن بن الأزد بن الغوث بن نبت من كهلان، جد جاهلي يقال له " زاد السفر". وهو جماع غسان قال الهمداني غسان هم بنو مازن بن الأزد خاصة، من عقبه "
مزيقياء" ومنه تفرع أكثر قبائل الأزد. نظر الزركلي، خير الدين الأعلام، ج 5، ص 255.
(3) نصر بن الأزد نصر بن الأزد بن الغوث بن نبت بن مالك من كهلان، نزل كثير من ولده بنواحي " الشحر" و" ريسون" في حضرموت، وأطراف فارس وبلاد " عُمان" أنظر الزركلي، خير الدين: الأعلام، ج 8، ص 21.
(4) الحميري نشوان بن سعيد ملوك حمير وأقيال اليمن، ص 38. (5) المصدر نفسه، ص 38.
196