الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٩٦فاحتذ على مثالي، ولممت (1) في المشكلات فكن مثالي، وأنا جامع لك وصيتي في ثلاث كلمات وخصال: أحسن إلى أهل بيتك، فإنه لا قوام للنفس إلا بإصلاح البدن، واعتدال الطبائع، ولا حياة مع ظمو (2) أحدهما، ولا طغيان في واحدة مالم يوصل إليها من الغذاء مما يهيجها إيثاراً للذة واتباعاً للشهوة، وأحسن إلى رعيتك، فمالك من أموالهم، وفضلك من فضلهم، وطاعتهم من طاعتك، لا بر أحدٍ منهم لولا ذلك، وإياك أن تخرجهم بالعسف والجور فيرجو الرأفة عند غيرك كمن مال من الضحى إلى الظل [84]، وإذا نزلت بك العظيمة فاتقها بما اصطنعت من الرجال أو بني العم، وإن كرموا عليك [وساءك] ابتذالهم في مجاشمة الموت، فإن المرء قد يتقي السيف بيده عن وجهه، لأن في بقية الوجه وما فيه من آلة الحياة عوضاً من اليد، ولا عوضاً من اليد وإن كثر غناؤها عن الوجه، وواصل من يحاذيك من الملوك، بنشر ذكرك في رعاياهم، وأعمر بلادهم بمن يدخلها من أهل عملك إليهم في طلب المنافع، ليروا صورة عدلك عليهم [بينة]، فإن عدل سلطانهم كنت شريكا له في شكره، وإن جار عليهم كانوا أحد سلطانك أسرع، ولك من رعيتك الأولى أطوع، [وأنشأ يقول] (3): ولا تصح أولى من نصيحة والدِ فهنَّ خبيات لإحدى الشدايد فتلقاهم ما بين طاغ وحاقد و مال به عن طبعه قل فاسد وما هو من أجناسه غير جاهدِ ولا تك في وصل الملوك بزاهدِ
أوصيك يا حيدان فاحفظ وصيتي تفقد بني الأعمام وارش نبالهم ولا ترفعن بعضاً على البعض أثرة ورب كثير صالح قد أزاله وما صالح الأشياء! ياء إلا أقلها
وأمن سبيل الناس واقمع سفيههم
(1) لممت في المشكلات جمعتها. انظر لسان العرب لمم.
(2) ظمآن قليل اللحم، وساق ظمأى معترقة اللحم ليست برحلة. أنظر لسان العرب: ظما. (3) الحميري نشوان بن سعيد: ملوك حمير وأقيال اليمن، ص 39 - 40.
197