الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٩٧فأنت
بهم مستظهر في رعيّة
ومجتلب منهم قلوب الأباعد (1)
ولما حسنت سيرة حيدان بن قطن بعد أبيه، وحمدت أفعاله واستحسنت، رأى أن يقلد
الملك في حياته ابنه الغوث بن حيدان بن قطن وأنشأ يقول: (2)
وصيت غوثاً بما أوصى أوائله
قلدته الملك لما أن رأيت له
وللوصية إنماء وإنكات
فضايلا كلها للملك إحثاث (3)
وقال بعض أهل العلم: خلع حيدان الملك باليمن إلى ابنه ثبَّع ذي القرنين، لمعرفته بفضله ورغبته في المسير معه، وذكروا أن الغوث بن حيدان ولي الملك في حياة أبيه، وبعد وفاته دهراً طويلاً، وكان من أحسن الملوك سيرة، وأعلم بسيرة أبا نه وأجداده، ثم إنه خطب إلى ذي القرنين ابنته أم البنين، فزوجه إياها، فلم يلبث إلا يسيراً حتى توفي وهي حامل بوائل وخلف في الملك ذا القرنين، وكان مع الغوث بن حيدان من بني كهلان مازن بن الغوث بن الأزد عاملا على أهل الثغور. ولما نشأ وائل بن الغوث في ملكه وأحال فيه جده ذو القرنين مما به تصلح المملكة، أشار الناس إليه، فقام وائل بن الغوث بالمملكة، وسار في الناس سيرة حميدة، وساس أهل زمانه سياسة [85] حسنة، واستكمل جزيرة العرب من اليمن والحجاز والعروض والبحرين والعراق والشام، وأجابته فلما رأت [ذلك] ملوك بابل والمشرق ومصر والمغرب، خافوا منه مثلما لقي أباؤهم الأولون من سبأ بن يشجب ومالقوا من الحمول مع ذي القرنين، فقال ملوك أهل الآفاق المذكورة: هذا رجل معه بقية من [ملك] آبائه، وطاعة ومحبة من أهل الأرض من قبل أبي أمه، فالآذان إليه مصغية، والألباب إليه مائلة، فردوهم عنهم بالراح، وغمروه بالتحف والهدايا، وأدلوا إليه بالمصانعة، وأحاطوه فيمن ولاهم من رعيته، ثم نصب ابنه عبد شمس بن وائل
(1) المصدر نفسه، ص 40 - 41.
(2) المصدر نفسه، ص 41. (3) المصدر نفسه، ص 41.
198