الصحيفة القحطانية حميد بن محمد العبيداني، الشهير بـ "ابن رزيق"

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٩٨

لذهابه بالسؤدد والشرف على أخيه ردمان بن وائل (1).

وصية وائل بن الغوث:

قال: يا بني اثق الله [في نفسك] يتقك ما سواه، واعلم أنك ومن تحت يدك عباد الله، فاجعل شكره فيما فضلك به عليهم، وإحسانك إليهم، واعلم أنَّ لكل مسترعى سائمة يعيش من درها، ويستشعر من دفائها (2)، يجب عليه حياطتها من التلف، وحفظها من السبع، وردّ ضالتها وإلحاق كسيرها، وتحصين حجرتها، وارتياد كل المرابع لها، فإن فعل ذلك لها، وإلا فحقيق أن يسترجع منه ما استرعى، ويسترد منه ما استودع، ويحرم ما صنع باخرة، ويعزل عن الرعاية أحوج ما كان من البلغة والكفاية، فاحذر

أن يكون ذاك، وأنشأ يقول: (3) اتق الله توق شر سواه أنت عبد ومن رعيت عباد إنَّ ربّي مفضل البعض في الرز فله الشكر والمحامد والحـ

وتفقد مع الصباح رعايا ذكر ملك ابنه عبد شمس بن وائل

وبتقواه أوص يا عبد شمس الله نفس إذا تعيش كنفسي ق على البعض ذاك في كل جنس ق علينا وحقه غير منسي

ك وحطها بمثلها حين تمسي

(4)

ولما توفي وائل بن الغوث قام مقامه ابنه عبد شمس، فاجتهد وعاش في أهل عصره ما شاء الله، فلما بلغ من عمره منتهاه، وحان في وطره أقصاه، جمع ابنيه وهما: الصوار وجُشم، وفيهما العدد من حمير، وزرعة، وذو مناخ، وقطن، ويكنف، ولهيعة، وموكف، ومرة والحصيب والصيهب والقفاعه فقال يا بني أوصيكم بطاعة الله وطاعة أخيكم الصوار، فإنه أكرمكم وأرجاكم عندي، وأنت يا أبا السميدع، وكان

(1) الحميري نشوان بن سعيد: ملوك حمير وأقيال اليمن، ص 42. (2) الدفاء ممدود مصدر دفئت من البرد دفاء (ومنه الدفاء والفاء)، انظر لسان العرب دفا. (3) المصدر نفسه، ص 42 - 43.

(4) المصدر نفسه، ص 43.

199