الصحيفة القحطانية حميد بن محمد العبيداني، الشهير بـ "ابن رزيق"

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٢٠٠

ولربما عزَّ الخيار وأيدوا

واستنصروا في الدين بالأشرار (1)

و عاش إبراهيم الخليل عليه السّلام مدة عمر هؤلاء الملوك الثلاثة، وذو القرنين أيضاً أدرك عريباً ووائلا، وكان النائب معه على الثغور حارثة بن الغطريف بن امرئ

القيس

(2)

الصوار بن عبد شمس]:

ولما توفي عبد شمس بن وائل قام مقامه ابنه الصوار، فالتقط في أيامه آثار أجداده، واستعمل وصيّة أبيه عبد شمس في المملكة، وأعلم الحُسَاب أن الملك كائن في ولده، وغير خارج منهم، إلى بني مظهر من ولد إسماعيل، وأنهم يملكون في مدتهم شرق الأرض وغربها، ويبلغون من العز ما لا يبلغه غيرهم، فأخذ في جمع الأموال وادخار السلاح، وأنجد حمير بأنجاد العدد، ولم ينس حظه من العدل وحسن السيرة، حتى حسنت به حياته فجمع بنيه وهم آل سرح يحضب وذو يقدم والسميدع والغوث، وأقبل على ذي يقدم من بينهم، وقال: يا بني احم [87] على حظك من الدنيا أن تسلبه، ولا تنس نصيبك من الله، فإنه ليس بناسيك ما ذكرته، ولا تناصب من ناصبت، وقد جعلته ملاذا لك، بل لا تسرع بالمباينة إلا عن ضرورة ولا تعاقبن إلا على جريرة، ولا تخف في الله. سو راه، فإذا عمرت ما بينك وبينه فلا تخيب وإن خربت ما بينك وبين أحد من خلقه فإذا ملكت الرعية فاحرص على أربابها بالقول دون السوط غالبة، وما غلب السوط فالسيف غالبه، ولا تتيه مع السيف، ولا تزكيه فيما لست فيه، وإياك وإجماع الكلمة عليك، وإن بليت بها فانفها عنك بالغفلة إن طرتك، وباللين إن أمهلتك، إلى أن تستعطف من قدرت على استعطافه بما غلب الطمع بطمعه، وذا الرئاسة والرتبة بالزيادة في رتبته تجد المرتبة، واعلم إنك إن شححت سمحت عندنا بمال فهو ماله وإن سمحت فهو مالك، واعلم أن البلاد هي اليد إذا أثقلتها ما يقع

(1) المصدر نفسه، ص 45. (2) المصدر نفسه، ص 45.

201