الصحيفة القحطانية حميد بن محمد العبيداني، الشهير بـ "ابن رزيق"

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٢٠٢

يتولاها ويتقلدها في طاعة من ذكرنا، وكتب له عهداً وهو قوله (1): [88]

من امرئ القيس آلوك لابنه

إلى جميع الناس بالطاعة في

وأن يودّي الخرج محمولاً إلى

أولا فلا يلوم إلا نف

[ذو يقدم بن الصوار]:

حارثة الإحسان عن أمر قدم

آفاقها من عرب ومن عجم حارثة الإحساب عمال الأمم من شهد الخيل أتته بالنقم (2)

ولما تولى ذو يقدم بعد أبيه الصوار لم يفقد معه سوى شخصه، فقام ذو يقدم بعد أبيه وسار سيرة من مضى، واستخلف بعده ابنه ذا أنس بن ذي يقدم، وقال له: يا بني إن في وصية آبائك الكفاية لمن عمل بها وحفظها، وأنّى أزيدك معها خصالاً لا غنى لك عنها، وقد كانت في تدبيرهم وإن لم يذكروها، لا تكثر الظهور فتذهب هيبتك، ولا تدمن الحجبة فتنسى ويجترئ عليك كثير من أكقائك، وييأس المظلوم من لقائك، فيظهر التشكي، ويظن من ليس مثلك أن الرعية إذا رضيت به [أنه] بدل منك، ولا تقبحَنَ مستنصحاً فيخفي عليك الجلل، وثذم وأنت لا تعلم، ويؤتى عليك من حيث لا تشعر، واعلم أن انتظام الدولة في اتفاق الأهواء على الملك واجتماع الكلمة معه، ولن يقدر على جمع القلوب في صدر واحد إلا بخصلة، فهو أن تصدر من كل قوم رئيسهم، فهو سداد من رأيه فعن غضبه يغضبون وبرضاه يرضون، وقال شعرا (3)

أبا عمرو إذا ما قمت بعدي

فأمرك بالأقارب والعشير

ولا ينقذك مطلوب بضر

ولا تظهر لهم كل الظهور

وإن من الحجاب لما يُعنى

عليك الجاريات من الأمور

(1) الحميري نشوان بن سعيد: ملوك حمير وأقيال اليمن، ص 47.

(2) المصدر نفسه، ص 47. (3) المصدر نفسه، ص 48.

203