الصحيفة القحطانية حميد بن محمد العبيداني، الشهير بـ "ابن رزيق"

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٢٠٣

ولا تقبح نذيراً حين!

فإن الناس مثل النحل يأوي

وليس رحى تدور بغير قطب

وإنَّ العدل مصلحة الرعايا

بنصح فالنذير أخو البشير

إلى يعسوبها بعد المطير

(1)

ولا عيس تقاد بلا مرير (1)

ومرضاة الصغير مع الكبير

فإن مخافة المولى ومن لا

يخالطه من الخطر الخطير (2)

وقيل في أيام ذي يقدم وقعت سنين يوسف عليه السلام فقحطت البلاد، واتصل عليها الجدب، وغارت العيون، وفي هذه الحطمة اعتقد (3) الناس باليمن، وقالت أهل اليمن إن التواضح اتخذت من ذلك [89] العصر أو بعده، وذلك أن أهل اليمن، لما قدموا على يوسف عليه السلام يمتارون من مصر فرثا لهم من بعد السفر، وقال: أين أنتم من النواضح؟ ووصفها لهم فاحتفروا الآبار النواضح، فكل بئر بقيت باليمن منذ ذلك العهد فهي لا تنضب ولا تحول وتسمى العادية اليوسفية (4).

ذو أنس بن ذي يقدم] ولما توفي ذو يقدم قام بعده ابنه ذو أنس، فمضى على سنن آبائه وجرى جريهم، وأقبل على ابنه عمرو دون أخوته غنم والراتع، وقال وهو يوصيه: إن النعمة تنشر فاربطها بالعمل الصالح، وإن العلة الزيادة بتمام [شكر] الشيء، فاستدرها بالشكر، ولا رغبة لمصطنع في اصطناع من لا يظهر جميله، ولا يشكر عليه إن لم يكافأ، وإنما النماء في العدد فاستجلبه بصلة الرحم والإحسان إلى العشيرة، وأشرك بني العم في النعمة، فإنه لا بهاء لنعمة لا تظهر على حاشية الرجل وأهل بيته، وافش العدل في

(1) المرير من الحبال ماشتد فتله والمرير القوي. أنظر لسان العرب: مرير. (2) المصدر نفسه، ص 48 - 49 (2) اعتقد أغلق بابه على نفسه ليموت جوعا ولا يسأل أنظر لسان العرب: عفد. (4) الحميري نشوان بن سعيد: ملوك حمير وأقيال اليمن، ص 49. أنظر لسان العرب: نضح +

نضخ.

204