الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٠٤الناس، وأذقهم القسط يدخل الكافة في عمارة [الأرض، واستعمل الأسفار، ولا تنظر إلى قلة ما يؤخذ من الواحد، فإن القليل إذا عمّ الجماعة كثير، وإن الكثير من
أضعاف
البعض قليل، كالتاجر الذي تلحقه سعة ماله من قبل الأرباح أكثر من ربح ربح المزهد، ولرب قليل حرم الكثير كثيرا، أو أكلة حرمت أمثالها، وأنشأ يقول)
(1)
يا عمرو من صاحب الأيام كان له على العزيز بها فضل إذا اختبرا إنَّ الأنيس وإن لم يرض عقدته يسوءه العاقل العريف ما عمرا من لم يجاوز بخير نعمة شردت عنه وأصبح عنها يقتفي الأثرا والشر مفتاح أبواب المزيد لمن يبغي المزيد وكفاك الذي عمرا وإن في صلة الأرحام موئلة وخير خيرك ما في الأهل قد ظهرا هذاك والعدل أدنى ما يطاع به وقد يقود لك البادين والحضرا (2) عمرو بن أنس (ذو أبين)]:
وعمرو بن أنس يقال له أيضاً ذو أبين، فإنه لما توفي ذو أبين وهو ذوأنس قام من بعده ابنه عمرو مضطلعاً لعز الرئاسة مستحقاً لها، ولما قلد حافظاً لما ائتمن عليه، كأن قد شاهد أباه، وكان من وصاه حاضراً بين يديه، ثم أسند الأمر إلى ابنه الملظاظ)، وقال له يوصيه: يا بني إن الملك ثمرة حلو، جناها حسن رؤاها كل أحد فاغر لها بفيه، وليست إلا بالحرسة والحفظة ولا تزهد في اصطناع الرجال، وادخار الثقات، ولا يغرنك أن تقول إذا اعتددنا المال [كانت] والرجال [أقرب، فرب ملك أطرح أهل
المصدر نفسه، ص 50. المصدر نفسه، ص 50.
(3) الملظاظ الملظاظ بن عمرو بن ذي، أبين ملك يماني جاهلي قديم، من ملوك حمير. صاهر"علهان بن بتع" من همذان، فتزوج هذا أخته، وولدت له أيمن بن علهان. أنظر الزركلي، خير الدين الأعلام، ج 7، ص 287
205