الصحيفة القحطانية حميد بن محمد العبيداني، الشهير بـ "ابن رزيق"

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٢٠٥

الثقة والنجدة، فطمع في جزائه، وأخذ بكظمه على حين لم يسعفه من الرجال إلا الطريف، الذي لا اصطناع له بحمل، وكان كمن أراد أن يجد يوم بذر وزرع، وإنما منافع المال بالمقدمات [90] من إنفاقه، ولولا أن الرجل يصبر على جواده من يوم وجة به إليه إلى يوم البراز، ما انتفع [به] ساعة حاجته، ولربما رأيت الرجال تأتي بالمال وتكسبه اليد في المدة اليسيرة، ولا يكسبك مالك الرجل النادر، إلا بعد المدة الطويلة، رداً كان إلى حصن فيقعد داخله معك، فإن الحصن يتقى به المنزل تحاذره العيون على أعدائك تبطل ما يمكرون، وتأتيهم من حيث لا يشعرون، وأنشأ يقول: (1) أوصيك يا ملظاظ فاحفظ وصيتي كحفظي لما أوصى به السالف الخالي بأن لا تصون المال من رجل مضى فإن رجال الناس تأتيك بالمال وما المال يأتي بالمهم بنافع يحامي عليه عمرو ذي الثكلة الآل وما الملك إلا من يحوط جنابه ويحميه من خيل جيادٍ وأبطال سوي وقعة في قرقر وجلالة يخللها ما بين أضراسه الخال فاذكي عيون الحرب تأمن نيابها وجاهد بإكثار وبيت بإقلال ورادف بأجراس عليك ومثلهم عليك فهم باب عليك بأقفال وأنت فشرد الظنين فإنه يخونك من حالي وأنت على حال أمين بسكن الحصن في الحصن مجلس ومقبور إفسادٍ عليك وإغلال (2)

[الملظاظ بن عمرو]:

ولما توفي عمرو بن ذي أنس، قام بعده ابنه الملظاظ بحزم وعزم، ووازره على

(1) الحميري، نشوان بن سعيد ملوك حمير وأقيال اليمن، ص 51. (2) انظر نص الأبيات في المصدر نفسه، ص 51 - 52 مع اختلاف في بعض الألفاظ.

206