الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٠٦الثغور حارثة بن امرئ القيس بن ثعلبة، كما وازره أبوه في حداثته، وذلك أن عمره
شبيه بعمر أبيه ثلاثمائة ونيفاً وثمانين سنة كما زعموا، ثم أوصى ابنه عامراً بن ماء السماء (1) في أيام الملظاظ، فقال شعرا: (2)
يا عامر الخير إني قد وهى بصري ورابني ما يريب المستريبينا قلدت أعمال أسلافي وقلدها قبلي أباي وقد ساد السلاطينا ورابني ما يريب ابن الثلاث به من المئات الخوالي والثمانينا قلدت أعمال أسلافي وقلدها قبلي آباي اللهاميم الأغرينا فاثبت علي كل ما أوصي إليك بما قد كان قدماً به الآباء توصينا لا تعد عن طاعة الملظاظ إنك ما لم تعصيه لم تخف كره المشحينا لم تعص آباءه آباؤنا ولقد كانوا لآبائنا قدما مطيعينا إنا نجيب بني أعمامنا وَهُمُ إذا دعوناهم يوما أجابونا [91] نعزهم فيعزونا وننصرهم فينصرونا ونكفيهم فيكفونا نسعى لهم بين أيديهم إذا نهضوا وإن نهضنا يكونوا بين أيدينا إذا مضي سيد منا يقوم لنا مقامه سيد لم نعده فينا تحكي أواخر أقوامي أوائلها وإن من بعدها يوماً سيحكينا
يا عامر الخير لا تنس الوصاة وكن بعدي لقومك من خير الوصيينا (3) قال: ولما سُمّي عامر ماء السماء لأنه كان يقيم ماله إذا بنست الناس مقام المطر، فيبلغ الناس بعطاياه ورفده وقت الجدب، إلى أن يلحقهم المطر والخصب، وذكروا أن عامرا ماء السماء بن حارثة، جرد إلى الشام زيد بن ليث (4) بن سدد بن أسلم بن
(1) عامر بن ماء السماء هو عامر بن حارثة بن الغطريف الأزدي، من يعرب أمير غساني يلقب بماء السماء لجوده هاجر من اليمن وسكن بادية الشام. وبنوه يعرفون ببني ماء السماء من الأزد.
(2) الحميري نشوان بن سعيد ملوك حمير وأقيال اليمن، ص 52 (3) الحميري، نشوان بن سعيد ملوك حمير وأقيال اليمن، ص 52 53. (4) زيد بن ليث هو زيد بن ليث بن سود بن أسلم، جد جاهلي، بنوه بطن من قضاعة من القحطانية أنظر الزركلي، خير الدين الأعلام، ج 3، ص 60.
207