الصحيفة القحطانية حميد بن محمد العبيداني، الشهير بـ "ابن رزيق"

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٢٠٧

الحاف بن قضاعة من حمير، وكتب له كتاباً إلى [أهل الشام يستحثه شعراً: (1) لزيد إلى من حل بالشام حجّة

من الملك الملظاظ والقيل عامر

على أن زيدا ليس يعصى وينتهي إلى أمر زيد كلّ بادٍ وحاضر ويعطونه الخرج الذي يسألونه وفاء ولا يلقونه بالمعاذر وإلا فلا يلحون إلا نفوسهم إذا دهموا بالسلهبات الضوامر (2) قال فلما صار زيد بن ليث بالحجاز، وقع بين عشائره كلام فافترقت قضاعة عنهم، فمنهم من رجع إلى اليمن فنسلهم بها إلى اليوم، وهم خولان ومهرة، ومجيد، ومنهم من نزل بالحجاز، ونسله بها إلى اليوم، وهم بلي بن عمرو، وبهر بن عمرو، وأ و، وأقام

زيد بالحجاز، فافترق نسله بها من سعد وعذرة وجهينة ونهد، فارتفعت إلى نجد العليا، وقد كانت دهراً طويلا بتهامة، وأما ما مضى من قضاعة إلى الشام ومصر والبحرين، فنسله بها إلى اليوم وهم كلب بن وبرة، وسليخ وتنوخ، وخشين، والقين، والعليص. وذكروا أن الملظاظ أوصى إلى ابنه سدد فقال: يا بني لو أن ملكا يستغني بثاقب رأيه دون رأي غيره من الناس لفضل عقله، وكمال معرفته، وحسن رويته وبارع أدبه، وفطنته وعلمه بما تقدم من التجارب لأسلافه، مع ما حفظه ورواه وأحاط به من سنن الأوائل من آبائه، وسير الماضين من أجداده، لكنت [من] أغنى الملوك عن مشاركة الآراء ومشاورة الأقيال ووصية الموصين، إلا أنه لا بُدَ للملك ممن يعينه بالرأي والأمر والنهي، ولا بد له من مشير يحمل عنه بعض ما يثقله من ذلك، لا بُدَّ للوالد من وصيّة الولد قلت الوصية أو كثرت (3)

جربت قبلك أسباباً عملت بها

في الملك بيني وبين الناس يا سدد [92]

(1) الحميري نشوان بن سعيد ملوك حمير وأقيال اليمن، ص 53. (2) المصدر نفسه، ص 53. (3) الحميري، نشوان بن سعيد ملوك حمير وأقيال اليمن، ص 5554

208