الصحيفة القحطانية حميد بن محمد العبيداني، الشهير بـ "ابن رزيق"

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٢٠٨

فلم أجد عدة للملك تكلوه ولم أجد طاعة كالعدل إذ نزعت والناس كالوحش إن داريتهم شرعوا متى أطاعك سادات العشيرة لم دار الورى وذوي القربى وجد لهم سدد بن الملظاظ:

مثل النوال ياذا ما قلت العدد عن طاعة لمليك في الأنام يدُ وإن دنيت لهم عافوا وما وردوا يصبك في الناس فاعلم بعدها أحد بالفضل إنك مطلوب بما تجد ()

وذكروا أن سدد بن الملظاظ امتثل ما عهد إليه أبوه، فسعد به مَنْ قاربه، وحظي به من لم ينأ عنه، ولم يبق له ولد غير الحارث الرائش، ووتار فأسند إليه الملك وأشهره به، وقال له: يا بني إن الملوك لا يسمحون بالملك أن يخرج من أحدهم في حياتهم إلا إلى الولد والقريب، حتى إذا حيل بينه وبينه، وبلغت النفس اللهاة، قال: هاك خذه حباء، هيهات جاد بما ليس له ألا وإني أحبوك به، احرص ما كنت عليه في الحياة لين الغبطة، سخي العطية أنفس من الفارضة، ولو أنه قال قائل منهم: يا ليتني إذا مت أرجع، فانظر كيف يصنعون، ألا وإني جعلت آخر الأمر أوله، لأخرج من الدنيا وليس لي فيها شجن، وأنشأ يقول شعراً من البسيط: (2)

جعلت

عمري أثلاثا فأوله ثم ارتفعت فكان الثلث آخره وتار بن سدد]:

صباً وأوسطه للغشم والجرت

قسما لدنياي موفوراً لآخرتي (2)

فلما توفي سدد قام بعده ابنه وثار، وكان ولي عهده، وكان في عهده إليه: إذا أنا مت فقف عمرك على خمس خصال تستعذب وردها وتستعدي صدرها، وتحمد غبها: على فرض الله تؤديه، ووطر لنفسك تقضيه، وتيقظ في الملك تحميه، وحكم عدل في الرعية

(1) المصدر نفسه، ص 55. (2) المصدر نفسه، ص 55 - 56.

(3) المصدر نفسه، ص 56.

209