الصحيفة القحطانية حميد بن محمد العبيداني، الشهير بـ "ابن رزيق"

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٢٠٩

تمضيه، ولذي آلب في غير الدهر ما يكفيه، فلم تطل مدّة، وتار، ولا ثبتت قدمه في الملك حتى نازعته عمومته بنو الصوار في الأمر، وقالوا: نحن أقعد، وإنما هو ملك أبينا، ولم نتخط به إلى الأولاد دون الآباء، فشح في ذلك وشحوا وتداعوا إلى الحرب، ا رأت ذلك وجوه حمير خافوا الفرقة والقطيعة، فرأوا خلع وتار وإخراج عمومته من الملك، وفتلوا حبل الملك بيد ثبع بن زيد صاحب السد، سد تبع (1).

فلما

تبع بن زيد]

فملك تبع بن زيد وحسنت سيرته، ورضي بذلك بنو الصوار وقربهم جميعاً، وأدناهم وأثارهم، وكان له الاسم ولهم الجسم، فلما احتضر وصى ابنه علهان ونهفان، وقال: أوصيكما بتقوى الله أولاً، ثم باتفاقكما بعد، فلا ذلّ مع وفقة ولا عز مع فرقة، ولولا تداول الرجلين بالخطوة [93] ما بلغ ذو الحاجة من المسير مراده، ولولا تأزر اليدين في المسح ما ملأ الوارد ورده، وما استديمت العارية بمثل صيانتها ورعاية حق المعير فيها، فاتقوا الله في جوار النعم كيلا تعود نقماً، فإنه إذا أوسف انتقم وإذا كوثر قصم، ولا تبسطنكم دالة عليه فليس بينكم وبينه قرابة، وإذا زللتم فاهربوا منه إليه، فليس عليه مجير، ولا منه خفير، ثم اعلموا أن هذا الأمر صار إلينا عن قوم لم يرفضوه زهداً، ولم يسلموه جهدا، ولم يسلبوه قهراً، وإنما هو أمانة غائب إلى أوبته ومال يتيم يرزق منه بالمعروف إلى أن يؤنس، رشده، ويتبين حزمه ويعز عقله، ثم يُسلم إلى كل يد ما ملكت فليكن بذلك عملكما أو عليه تحافظكما، وإذا حان من أحدكما ما حان مني فليردد الأمر بهذه الوصية إلى الغابر، وليردده الغابر إلى من غبر بعده بمثل ذلك، إلى أن يقوم من بني الصوار من يجتمعون عليه، فتسلمونه عن تسارع، كما أخذتموه عن تراض والسلام (2).

(1) الحميري نشوان بن سعيد ملوك حمير وأقيال اليمن، ص 56 - 57.

(2) المصدر نفسه، ص 5857

210