الصحيفة القحطانية حميد بن محمد العبيداني، الشهير بـ "ابن رزيق"

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٢١٠

علهان ونهفان ثم ملك علهان ونهفان فأحسنا السيرة، وامتثلا ما أوصى به أبوهما [حتى سبق الموت بنهفان]، واستفرد بالملك علهان، فأقبل على عنانه، واضطلع بحمله، وسار سيرة حسنة، وأوصى إلى ابن أخيه وقال له: إني لم أخصك بالملك دون ابني أيمن، لأجل أنك تزيد عليه في الفضل أو سعة في نجده، ولكن أحببت أن أصل ما طوته الأيام من عمر أبيك دون ما بقي من عمر أبيك دون عمري.

وصية علهان

وإني أوصيك بالكف عن المعصية والإحسان إلى الرعية فانعم، وإذا كقيت ذا العز فاحسم، وإذا صار منك المكان فاصرم، وإذا غضبت فاكظم، وإذا ساء إليك من دونك فاحلم، وإذا سئلت عمّا في يديك فاكرم، وإذا غشت لك الحرب فلا تغشها إلا بمن يُقدِم، فإنها غابة شر لا تنجلي إلا عن دمار نفوس، فتوق أشد ما قدرت فإذا حملت عليها

فليكن أمرك دونهم (1). شهران بن بهقان

ثم ملك شهران بن بهقان فأوسع الناس هيبة ورهبة ورغبة، وشملهم عدله، وقام سلطانه، فأمر ببناء ما حول ناعط من القصور وأتينا بلعم واستعمل ابنه تألب ريم في أرض حمير، ثم كتب كتاباً: نسخته باسمك اللهم رب حمير و همدان، زبور مازبر علي قط وحجر، بعهدي. لك يا تألب في حياتي، ووصية لك بعد وفاتي أن لك الشركة في أمري ما حييت، والحوزة للملك ما رديت فاحتذ بسنتي واعمل جادتي، ولا ترضين لنفسك أن يقال أبوه خير منه، وأن تلحق الآخر بالأول، فما الناس إلا زائد على أبيه أو ناقص عنه، ولولا ذلك ما بقي من الغابر شيء مما بقي بعده، واعلم أن رعيتك ليسوا بثلاثة [94] تسلية تأكل من حجرتها وتبتاع من عقوتها، وأنهم لك أشباه يطلبون من بلغة الدنيا، ويرهبون من تقلبها مثل ما أنت ترهب، فإنما لك منهم فضل الطاعة،

(1) المصدر نفسه، ص 58.

211