الصحيفة القحطانية حميد بن محمد العبيداني، الشهير بـ "ابن رزيق"

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٢١١

وعليك فيهم حسن الحياطة، واعط كلا بمنزلته ولا تنصب في كل بني أب إلا رئيساً واحداً، فإن كانوا أكثر تفرقوا كالنحل التي لها يعسوب واحد، وإذا كثر في النحل اليعاسيب ذهب كل واحدٍ منهم بفريق، واعلم أنَّ لكل عصر أهلا، وربما باينت طباعهم طباع كل من كان قبلهم، فلا تستعمل في الأرض إلا سيرة الأول أجمع، ولا تتركها قلائدا، فالناس بزمانهم أشبه منهم بآبائهم]، ولولا ذلك ما كان أهل دهر أكرم من أهل دهر، ولا أهل عصر أنجد من أهل عصر، ولا أهل زمان أعلم من أهل زمان والأيام متقلبة فاركب لكل زمان مركبه، واعلم أنه لا خلل في ملك يتعظ به وأطل على عماله وسار في رعيته بالعدل، وقبض أيدي أتباعه وغمر قادتهم بالمال وملأ صدورهم بالهيبة، وأشرك فضيلته في نعمته، وتفقد كتابه من حيث لا يعلمون، وأحسن إلى من يغضب لغضبه الجماعة وترضى برضاه العصبة، وخلط اللين بالشدة، والرفق بالغلظة، ولم ينسلخ يوم إلا وهو رابح من الخير خفيف الظهر من الوزر (1).

تألب ريم ولما توفي شهران قام بعده تألب، ريم، فعظم سلطانه وحسنت أيامه، وذكرته حمير في كثير من مساندها، ولم تعرف له همدان عهداً ولا وصيّة، لأنه كان أكثر أيامه في بلد

حمير

(2)

حاشد ذو أمر

ثم ملك حاشد ذو أمر (3) فلبث في السيرة غير طويل، ثم جمع حمير وكهلان وقال: أيها الناس إن لكل قوم دولة، ولكل دولة مدة، ثم لكل حاملة تمام، ولكل مرضع فطام، وقد حان منا انقطاع أمد ووفاء عدد بظهور الحارث بن سدد، فإنه لنا الولد، وقد جاء في الخبر أنه

(1) الحميري نشوان بن سعيد: ملوك حمير وأقيال اليمن، ص 59 - 60. (2) المصدر نفسه، ص 60. (3) حاشد ذو أمر هو حاشد بن جشم بن خيوان بن نوف الهمداني، من قحطان جد جاهلي بنوه أحد القبيلتين العظميين في اليمن حاشد وبكيل وهم بطون كثيرة. أنظر الزركلي، خير الدين الأعلام ج 2، ص 159.

الملك

212