الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢١٣الهند، فعبأ له الجنود، وأظهر أنه يريد المغرب براً وبحراً، وعبا السفن حتى رأى أن البحر قد أمكن، فقدم رجلا لعله من أهل بيته يقال له يعفر بن عمرو بن ذي أبين بن ذي
يقدم بن الصوار بن عبد شمس في جيش عظيم، وسار في إثره خيل عظيم حتى دخل أرض الهند، فقتل المقاتلة، و سبى الذرية، وغنم الأموال، ثم أقبل إلى اليمن وخلف يعفر في اثني عشر ألف فارس بأرض الهند، وأمره ببناء مدينة هناك ليُذكر بها، فأقام بها وابتنا مدينة لم يُرَ مثلها وسماها الرايشة فثقل هذا الاسم على العجم فسموها الراية، ويقال الوايه، فأقام بها عمرو بن يعفر حيناً، وخلف عماله، وعاد إلى اليمن بالغنائم العظيمة فراش بها حمير وكهلان، فسمي الرائش مأخوذ من الرياشة للسهم لأنه أدخل اليمن ما لم يليها قبله من السبي ممن يحسن الزراعة والصنع، فلما قسم الغنائم بين حمير وكهلان، أمرهم أن يستعملوا السبي، في الأرض، وفتق لهم العيون ودلهم على اتخاذ المستعملات، وفي ذلك يقول نوفل بن يعلان بن سعيد الحميري (1) شعراً: (2)
من ذا من الناس له ما لنا
سار بنا الرائش في جح
من عارب الناس ومن أعجم مسير الغايض المفعم
مثل
يوم أرض الـ هند غاز لها في معدن الأنجوج (3) والكركم منصلتاً لا ينثني عزمه أفرض عن ذي لبدٍ ضيغم
وذل
كم يـ
إذ
اءها
يا حبذا ذلك من مقدم
في بحرها المسجور يطوي بنا يوم مسير الملك الأعظم [96]
ساء صباحاً عندها صبحوا
من ذاك بالداهية الصيلم
رجت سرنديب إلى كاهل
منها فأخزى فقري الكوكم
(1) نوفل بن سعد بن عبد أد: هو نوفل بن سعد من رؤساء حمير، كما جاء في التيجان و نوفل بن سعد بن عبد أد، كما جاء في ملوك حمير وأقيال اليمن أنظر ابن منبة، وهب: كتاب التيجان في ملوك حمير، ص 89. الحميري نشوان بن سعيد ملوك حمير وأقيال اليمن، ص 63.
(2) الحميري، نشوان بن سعيد ملوك حمير وأقيال اليمن، ص 63.
(3) الأنجوج وفي القاموس يلنجوج وهو عود البخور.
214